الصفحة 11 من 21

ابن عُمر، وعبد الله بن عباس [1] . ولم أقف أن أحدًا من الصحابة ي أفتى بإسقاط الزكاة عن الدَّين المؤجل فقط.

ونصّ على ذلك فقهاء الحنفية [2] ، والمالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] .

القول الثاني: أنّ التأجيل في الديون يسقط وجوب الزكاة فيها، وحُكي هذا الرأي: وجهًا في مذهب الشافعية [6] ، ورواية في مذهب الإمام أحمد [7] ، ونُسِبَ اختيارًا لشيخ الإسلام ابن تيمية [8] .

(1) رواه البيهقي في (الكبرى 4/ 149) . ولفظه قالا: (مَن أسلف مالًا فعليه زكاته كل عام إن كان في ثقة) .

(2) قال السرخسي في (المبسوط 2/ 197) : (الزكاة في الدين تجب قبل القبض المؤجل) .

وينظر: بدائع الصنائع 2/ 9، فتح القدير 2/ 163 التجريد للقدوري 3/ 1336.

(3) نصّ عددٌ من فقهاء المالكية على أنّ الدّين إذا كان مدارًا ففيه الزكاة سواءً كان حالًا أو مؤجلًا. وهذا واضحٌ من تقسيم اللخمي للديون في (التبصرة 2/ 894، 901) .

وينظر: لباب اللباب 1/ 192، شرح التلقين لابن بزيزة 1/ 450، الشرح الصغير 1/ 640، مواهب الجليل 3/ 187، أسهل المدارك 1/ 376.

وإنما الاعتبار عندهم لمنع الزكاة كونه دين تجارة، سواءً كان حالًا أو مؤجلًا، فلا تجب فيه الزكاة إلا مرةً واحدةً عند القبض. فالمالكية لا يعتبرون التأجيل وإنما سبب الدين.

(4) المهذب 1/ 165، التهذيب للبغوي 3/ 73، البيان للعمراني 3/ 292، المجموع 5/ 506، الأنوار للأردبيلي 1/ 262، مغني المحتاج 1/ 410، تحفة المحتاج 3/ 336، نهاية المحتاج 3/ 131.

(5) الإنصاف 6/ 327، المستوعب 3/ 197، المغني 4/ 271، الكافي 2/ 90، شرح الزركشي 2/ 520، الفروع 3/ 447.

(6) ينظر: المهذب 1/ 165، التهذيب للبغوي 3/ 73، البيان للعمراني 3/ 292، المجموع 5/ 506، مغني المحتاج 1/ 410، نهاية المحتاج 3/ 131. ونُسب لاختيار أبي علي بن أبي هريرة.

(7) ذكرت هذه الرواية مطلقةً في عددٍ من كتب الحنابلة؛ كما في (الحاوي الكبير 2/ 473) ، و (الحاوي الصغير 134) ، و (الرعاية الصغير 1/ 151) ، و (مختصر ابن تميم 3/ 178) .

وأمّا المحققون -بل جُلَّ علماء المذهب- فإنهم يلغون هذه الرواية ويجزمون بوجوب الزكاة في الدين المؤجّل روايةً واحدة؛ قال ابن تميم (3/ 178) : (وقطع بعضهم بالوجوب فيه) . وقال المرداوي (الإنصاف 6/ 327) : (وجزم به جماعة في المؤجل وفاقًا للأئمة الثلاثة) . بل قال السَّامري (المستوعب 3/ 197) : (ولم يفرّق أصحابُنا، ولا منصوصُ إمامِنا بين الدَّين الحال والمؤجل) .

وهذه طريقة الموفَّق ابن قدامة في كتبه الأربعة (المغني 4/ 271) ، و (الكافي 2/ 90) ، و (العمدة 43) ، وبعض نسخ (المقنع) ، وهي النسخة التي اعتمدها صاحب (الشرح الكبير 6/ 325) . قال الزركشي في (شرحه للخرقي 2/ 520) : (وبه قطع صاحب(التلخيص) ، وأبو محمد في كتابيه، معتمدًا على أنه ظاهر كلام أحمد، وفي بعض نسخ (المقنع) إجراءُ روايتي الدين على المعسر فيه، وهي طريقة القاضي والآمدي).

(8) نسبه له في (الفروع 3/ 447) ، وتبعه في (الاختيارات ص 146) ، و (الإنصاف 6/ 328) .

وفي نسبة هذا القول للشيخ تقي الدين نظر لمخالفتها قواعدَه، وقد نقل عنه الزركشي (شرح الخرقي 2/ 522) وجوب الزكاة في الدين المؤجّل. وهذا هو الظاهر من رأيه والأنسب لأصوله، إذ الشيخ يرى لزوم الزكاة في الدّين الذي يؤمّل رجوعه؛ كالدين على المفلس، والغائب الذي انقطع خبرُه؛ [كما في الإنصاف 6/ 329] وهذا فيه معنى التأجيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت