الصفحة 6 من 21

فباتفاق الفقهاء يلزم التأجيل الرضائي في البيوع في الجُملة؛ للآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} (البقرة: 282) .

واختلفوا في الديون التي تكون ناشئةً عن غيره؛ كالقرض ونحوه على رأيين أساسيين:

الأول: أنّه لا يلزم تأجيلها. وهو قول الجمهور، من الحنفيّة [1] ، والشافعية [2] ، والحنابلة [3] .

القول الثاني: ذهب المالكية [4] ورواية في مذهب الحنابلة اختارها الشيخ تقي الدين [5] ، وتلميذه [6] : إلى صحة تأجيل الدَّين ولزومه إلى أجله سواء كان قرضًا أو غيره.

وفائدة هذا الخلاف: أنّ كُل دينٍ لا يلزم تأجيلُهُ فإنه لا يُحكَم بأنه من الديون المؤجلة التي يتعلق بها البحث، بل هو من الديون الحالة.

فعلى القول الثاني يكون نطاق المسألة شاملًا لكل هذه القروض.

وعلى القول الأوّل فإن (القروض) لا تتأجّل بل هي حالّة وإن اتفقا على التأجيل. كذلك الدين الحال إذا أُجّل [7] ، والثمن بعد الإقالة، وضمان المتلفات والمقبوض في العقود الفاسدة فإن الأصل فيها الحلول.

(1) قال ابن نجيم (ت 970 هـ) : (وصحَّ تأجيل كُلَّ دينٍ إلا القرض) . وعُلل ذلك بأن القرض من باب التبرعات، فلا يدخلها لزوم التأجيل؛ كالعارية [الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 358. وينظر: العناية، الفتاوى الهندية 6/ 356] .

وهذا الحُكم الكلي ليس على إطلاقه؛ بل له استثناءات عند فقهاء الحنفية ذكرها ابن نجيم نفسه في كتابيه (البحر الرائق 6/ 132) ، وفي (الأشباه والنظائر ص 265) .

(2) قال الماوردي: (الدَّين المؤجل لا يَثبتُ إلا في البيوع) [الحاوي 6/ 17] ، وينظر: مغني المحتاج 2/ 300.

(3) الإنصاف 5/ 130.

(4) البهجة شرح التحفة 2/ 474.

(5) القواعد النورانية، إعلام الموقعين 3/ 397، الاختيارات، الإنصاف 5/ 130.

(6) إعلام الموقعين 3/ 402، إغاثة اللهفان 2/ 15.

(7) مغني المحتاج 2/ 120، الإنصاف 5/ 130. ... =

= لأن الفقهاء يرون الصلح على التأجيل يعدُّ عقد صرفٍ، فلا يصحّ اشتراط التأجيل فيه؛ كما هو معلوم من تقرير الفقهاء للصلح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت