ورجاله ثقات غير المنذر بن عبدالله بن المنذر بن المغيرة لم أجد من وثقه غير ابن حبان [1] .
فهؤلاء سبعة من الصحابة رضي الله عنهم قد ثبت النقل عنهم أن حلي الذهب والفضة لا زكاة فيه ولم يثبت عنهم ولا عن غيرهم من الصحابة رضي الله عنهم ما يخالفه! واليك البيان جملة وتفصيلًا:
أما البيان بالإجمال فهو نقل نص كبار أئمة أهل العلم أنه لم يثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أن في الحلي زكاة. وهذه هي:
1-قال الإمام الباجي:"الحلي المتخذ للبس المباح لا زكاة فيه وهذا مذهب ظاهر بين الصحابة وأعلم الناس به عائشة رضي الله عنها فإنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن لا يخفى عليها أمره في ذلك وعبدالله بن عمر فإن أخته حفصة كانت زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وحكم حليها لا يخفى على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يخفى عنها حكمه فيه"اهـ [2] وقد تقدم بسند صحيح عن نافع مولى ابن عمر أنه قال:"وكانوا لا يعطون عنه يعني الزكاة"ص. 39.
2-وقال أبو عبيد: بعد أن ضعف حديث المسكتين: (ولو كانت الزكاة في الحلي فرضا كفرض الرقة ما اقتصر النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك على أن يقوله لامرأة يخصها به عند رؤيته الحلي عليها دون الناس ولكان هذا كسائر الصدقات الشائعة المنتشرة عنه في العالم: من كتبه وسنته ولفعلته الأئمة بعده وقد كان الحلي من فعل الناس في آباد الدهر فلم نسمع له ذكرًا في شيء من كتب صدقاتهم... ولم تصح زكاة الحلي عندنا عن أحد من الصحابة إلا عن ابن مسعود) اهـ [3] .
قلت: وحتى ابن مسعود لم يصح عنه في ذلك أثر - كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله قريبًا - بل قد جاء عنه - كما تقدم - القول بعدم زكاته.
(1) - الثقات لابن حبان (7/518) .
(2) - المتقى شرح موطأ مالك للباجي (2/107) .
(3) - الأموال لأبي عبيد ص (450) .