الصفحة 29 من 83

9-وفي (( المدونة ) )لمالك: (قال ابن وهب: أخبرني رجال من أهل العلم عن جابر بن عبدالله وأنس بن مالك وعبدالله بن مسعود والقاسم بن محمد وسعيد بن والمسيب وربيعة وعمرة ويحيى بن سعيد وغيره. قالوا: ليس في الحلي زكاة) . وتقدم الكلام عليه عند أثر جابر بن عبدالله. وغير ذلك.

فاتفق نقل هؤلاء الأئمة الأجلاء على أن مذهب الصحابة هو عدم زكاة الحلي إذ لو كانت زكاته فرضا لانتشرت وذكرت في كتب صدقاتهم وكل ذلك لم يقع.

وأما البيان التفصيلي فينحصر في تخريج أثر من نسب إليه منهم القول بزكاة الحلي مع بيان درجته. وقد نسب إلى عمر بن الخطاب وعبدالله بن مسعود وعبدالله بن عمرو بن العاص وعائشة وعبدالله بن عباس رضي الله عنهم وبيان ذلك فيما يلي:

عن شعيب بن يسار قال: كتب عمر - رضي الله عنه - إلى أبي موسى أن اؤمر من قبلك من نساء المسلمين أن يصدقن من حليهن. أخرجه ابن شيبة [1] والبخاري [2] والبيهقي [3] .

وقال البخاري: مرسل. وقال البيهقي: شعيب بن يسار لم يدرك عمر.

وقال الحافظ ابن حجر: إسناده ضعيف... وقد أنكر الحسن ذلك فيما رواه ابن أبي شيبة قال: (لا نعلم أحدًا من الخلفاء قال في الحلي زكاة) اهـ [4] .

قلت: وهو كما قالوا: إسناده ضعيف. وعلى ما فيه من الضعف لا يدل على أن عمر يقول بوجوب زكاة الحلي لأن لفظه: أن يصدقن من حليهن - كما عند ابن أبي شيبة- أي يتصدقن وإن لم يجدن إلا من حليهن فيتصدقن منه نظيره في هذا الحديث الصحيح (( يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن فإني رأيتكن أكثر أهل النار فقلن: وبم ذلك يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير.. ) )الحديث متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري [5] .

(1) - مصنف ابن أبي شيبة ( 3/153) .

(2) - التاريخ الكبير للبخاري (4/217) رقم (2556) .

(3) - سنن البيهقي (4/139) .

(4) - التلخيص الحبير (2/177) .

(5) - أخرجه البخاري (2/126) ومسلم ( 1/86) رقم (79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت