الصفحة 33 من 83

وله علة أخرى وهي الاضطراب والاختلاف فتارة جاء الأثر مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وتارة جاء موقوفًا على ابن مسعود. وتارة جاء مرسلًا وتارة جاء موصولًا بعلقمة وتارة جاء السؤال عن طوق فيه عشرون مثقالًا من ذهب, وتارة جاء السؤال عن الحلي أفيه زكاة؟ قال: إذ بلغ مائتي درهم فزكيه. وتارة يكون السائل للنبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة وتارة يكون السائل له ابن مسعود.. إلى غير ذلك من الاختلاف والاضطراب. فالأثر إذن ضعيف جدًا. ومما يزيده ضعفًا ما جاء عن ابن مسعود - رضي الله عنه - بإسناد حسن انه كان يقول: ليس في الحلي زكاة. كما سلف.

عن عمرو بن شعيب عن سالم قال: كان عبدالله بن عمرو يأمرني أن أجمع حلي بناته كل عام فأخرج زكاته.

أخرجه من هذا الوجه أبو عبيد [1] . وأخرجه الدارقطني [2] والبيهقي [3] من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه كان يكتب إلى خازنه سالم أن يخرج زكاة حلي بناته كل سنة.

وأخرجه عبدالرزاق [4] وابن أبي شيبة [5] وأبو عبيد [6] من طريق عمرو ابن شعيب أيضًا عن عبدالله بن عمرو أنه كان يأمر نساءه أن يزكين حليهن.

فهذا الأثر مداره على عمرو بن شعيب وقد اضطربت روايته له -كما ترى- فتارة يرويه منقطعا.ً وتارة يرويه عن أبيه عن جده. وتارة يرويه عن سالم -وهو مولى عبدالله بن عمرو- وتارة تذكر الواو في"عمرو"كما عند أبي عبيد وعبدالرزاق في المرسل. وتارة تترك كما عند أبي عبيد من طريق سالم, وعند ابن أبي شيبة في المرسل فيشتبه بـ"عمر"بدون واو.

والاضطراب من العلل المانعة من صحة الأثر.

(1) - الأموال لأبي عبيد ص (445) رقم (1264) .

(2) - سنن الدارقطني (2/107) .

(3) - سنن البيهقي (4/139) .

(4) - مصنف عبدالرزاق (4/84) رقم (7057) .

(5) - مصنف ابن أبي شيبة (3/154) .

(6) - الأموال لأبي عبيد ص (445) رقم (1263) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت