ثم إن هذه الطرق لا يقوي بعضها بعضًا لأنها كلها تجتمع في طريق واحدة وهي: عمرو بن شعيب وعمرو بن شعيب ضعفه كثير من أهل العلم كما ستعرفه إن شاء الله ولهذا اضطرب في روايته لهذا الأثر.
ونضيف إلى هذا زيادة بيان فنقول.
أما ما جاء منقطعا فمعلول بالانقطاع. وأما ما جاء مرويا عن أبيه عن جده فضعيف كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله.
وأما ما جاء مرويًا عن سالم فضعيف أيضًا لأن سالمًا لم يوثقه غير ابن حبان [1] ولم يرو عنه غير عمرو بن شعيب.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( لا بأس بلبس الحلي إذا أعطيت زكاته ) ).
أخرجه الدارقطني [2] وأبو عبيد [3] والبيهقي [4] من طريق عمرو بن شعيب عن عروة بن الزبير عن عائشة... به.
وهذا الأثر مداره على عمرو بن شعيب وقد تفرد به ومع تفرده به قد عارضه ما هو أقوى منه من فعلها وقولها رضي الله عنها. أما فعلها فقد تقدم حكايته في سياق ما ثبت عنها من عدم زكاة الحلي وأما قولها فسيأتي إن شاء الله تعالى بإسناد صحيح (( أن عمرة بنت عبد الرحمن سألتها عن حلي لها أفيه صدقة؟ قالت: لا ) ).
وقد تقرر في علم الحديث أن من المرجحات قوة السند وكثرته وقد اجتمعا هنا, هذا من وجه.
ومن وجه ثان: أن عمرو بن شعيب قد ضعفه كثير من أهل العلم كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى.
ومن وجه ثالث: أنه رواه عن عروة بن الزبير وسيأتي إن شاء الله أن عروة لا يرى زكاة الحلي وكذلك عائشة قد ثبت عنها أنها لا تزكيه فيكون هذا الأثر وهمًا من عمرو. والله اعلم.
? تنبيه:
تفرد عمرو بن شعيب في موضوع زكاة الحلي بثلاثة أسانيد:
أحدها: أثر عائشة هذا أنها ترى زكاة الحلي.
ثانيها: أثر عبدالله بن عمرو بن العاص المتقدم أنه يراها كذلك.
ثالثها: حديث المسكتين وسيأتي إن شاء الله.
(1) - الثقات لابن حبان ( 4/308) .
(2) -سنن الدارقطني (2/107)
(3) - الأموال لأبي عبيد ص (445) رقم (1265) .
(4) - سنن البيهقي (4/139) .