الصفحة 35 من 83

لم أجد له أصلًا إلا قول الحافظ ابن حجر: (وأما أثر ابن عباس فقال الشافعي: لا أدري أثبت عنه أم لا؟! وحكاه ابن المنذر أيضًا والبيهقي عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما) اهـ [1] .

فهذا ما وقفت عليه من المروي عن الصحابة الذين عزي إليهم القول بزكاة الحلي وكما رأيت من سياق سند أثر كل واحد منهم وأنه لم يسلم من مقال يضعفه بل ويوهيه.

? الحاصل:

أنه تبين وثبت من عرض هذه الآثار عن الصحابة أن الثابت عنهم -رضي الله عنهم- هو القول بعدم زكاة الحلي وأنه لم يثبت عن أحد منهم أنه قال بزكاته. وعليه فيكون عمل الصحابة دليلًا واضحًا على أنه ليس في الحلي زكاة. والعلم عند الله تعالى.

من الأدلة الدالة على عدم زكاة الحلي القياس وقد ذكره العلامة الشنقيطي، وهذا نصه:

(وأما القياس فمن وجهين:

الأول: أن الحلي لما كان لمجرد الاستعمال لا للتجارة والتنمية ألحق بغيره من الأحجار النفيسة كاللؤلؤ والمرجان, بجامع أن كلًا معد للاستعمال لا للتنمية. وقد أشار إلى هذا الإلحاق مالك - رحمه الله - في"الموطأ"بقوله: فأما التبر, والحلي المكسور الذي يريد أهله إصلاحه ولبسه فإنما هو بمنزلة المتاع الذي يكون عند أهله فليس على أهله فيه زكاة. قال مالك: ليس في اللؤلؤ ولا في المسك والعنبر زكاة.

الثاني: من وجهي القياس: هو النوع المعروف بقياس العكس وأشار له في مراقي السعود بقوله في كتاب الاستدلال:

منه قياس المنطقي والعكس

... ... ... ... ومنه فقد الشرط دون لبس

(1) - التلخيص الحبير (2/178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت