وخالف بعض العلماء في قبول هذا النوع من القياس, وضابطه: هو إثبات عكس حكم شيء لشيء أخر لتعاكسهما في العلة, ومثاله حديث مسلم:"أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر ؟! قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟!" [1] الحديث. فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث أثبت في الجماع المباح أجرًا وهو حكم عكس حكم الجماع الحرام لأن فيه الوزر لتعاكسهما في العلة. لأن علة الأجر في الأول اعفاف امرأته ونفسه وعلة الوزر في الثاني كونه زنى.
ومن أمثلة هذا النوع من القياس عند المالكية: احتجاجهم على أن الوضوء لا يجب من كثير القيء بأنه لما لم يجب من قليلة لم يجب من كثيرة عكس البول لما وجب من قليلة وجب من كثيره.
ومن أمثلته عند الحنفية: قولهم: لما لم يجب القصاص من صغير المثقل لم يجب من كبيره عكس المحدد لما وجب من صغيره وجب من كثيره.
ووجه هذا النوع من القياس في هذه المسألة التي نحن بصددها هو أن العروض لا تجب في عينها الزكاة فإذا كانت للتجارة والنماء وجبت فيها الزكاة عكس العين فإن الزكاة واجبة في عينها فإذا صيغت حليًا مباحًا للاستعمال وانقطع عنها قصد التنمية بالتجارة صارت لا زكاة فيها. فتعاكست أحكامها لتعاكسها في العلَّة. ومنع هذا النوع من القياس بعض الشافعية.وقال ابن محرز: إنه أضعف من قياس الشبه, ولا يخفى أن القياس يعتضد به ما سبق من الحديث المرفوع والآثار الثابتة عن بعض الصحابة لما تقرر في الأصول من أن موافقة النص للقياس من المرجحات) اهـ بحروفه [2] .
(1) - صحيح مسلم (2/697) رقم (1006) من حديث أبي ذر رضي الله عنه.
(2) - أضواء البيان للشنقيطي (2/448 - 450 ) .