والثانية: أنه مرسل حيث أن مكحولًا تابعي. والعلم عند الله.
فقد نقل ذلك - كما تقدم - عن عمر بن الخطاب, وعبدالله بن مسعود, وعبدالله بن عمرو بن العاص, وابن عباس, وابن عمر, وعائشة, رضي الله عنهم, وتقدم التحقيق أنه لم يثبت عن أحد منهم أنه قال بها. والعلم عند الله.
قال العلامة الشنقيطي: (وأما القياس فإنهم قاسوا الحلي على المسكوك والمسبوك, بجامع أن الجميع نقد) اهـ [1] .
فقالوا: لفظ (الرقة) و (الأوقية) الثابت في الصحيح يشمل الحلي.
مناقشة أدلة القول بوجوب زكاة الحلي
قولهم إن آية التوبة: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) وحديث (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها ... ) الحديث, فيهما العموم في زكاة الذهب والفضة لم يخصص شيء دون شيء فمن ادعى خروج الحلي المباح فعليه الدليل. هذا القول ضعيف جدا! فقد جاء المخصص بإخراج الحلي المباح من هذا العموم وأنه لا زكاة فيه, وبيان ذلك فيما يلي من الحقائق:
الأولى: أن المراد بالذهب والفضة في الآية الدنانير والدراهم فقد نص علماء التفسير على أن المراد بالضمير المنصوب في (ينفقونها) ذلك منهم أبو السعود [2] والإيجي الشافعي [3] والألوسي [4] والقاسمي [5] والشوكاني [6] ومحمد رشيد رضا [7] وغيرهم كثير.
قال محمد رشيد رضا في الآية ما نصه:
(1) - أضواء البيان (2/ 454) .
(2) - تفسير أبي السعود (2/ 547) .
(3) - جامع البيان للإيجي (1/ 271) .
(4) - روح المعاني للالوسي (5/ 88) .
(5) - محاسن التأويل للقاسمي (8/ 3140) .
(6) - فتح القدير للشوكاني (2/ 356) .
(7) - تفسير المنار لمحمد رشيد رضا (10/ 403) .