الصفحة 48 من 83

وأنث الضمير في"ينفقونها"وما قبله مثنى لأن المراد بالذهب الدنانير, وبالفضة الدراهم المضروبة من كل منهما لا جنس الذهب والفضة ومعدنهما الذي يصدق بالحلي المباح وغيره. فإن الدراهم والدنانير هي المعدة للإنفاق والوسيلة للمنفعة والارتفاق ... ) اهـ.

وهذا هو ظاهر المنقول عن ابن مسعود في الآية حيث قال:"لا يعذب رجل بكنز يكنزه فيمس درهم درهمًا ولا دينار دينارًا ولكن يوسع جلده حتى يوضع كل دينار ودرهم على حدته ولا يمس درهم درهمًا ولا دينار دينارًا" [1] .

ويقول ابن العربي: (ثم عن الكنز لا يكون إلا في الدنانير والدراهم أو تبرها. وهذا معلوم لغة ثم أن الحلي لا زكاة فيه) اهـ [2] .

الثانية: أن عموم الآية والحديث قد دخله التخصيص بالسنة وهي حديث جابر بن عبدالله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليس في الحلي زكاة"وعلى فرض أن الحديث فيه مقال فقد اعتضد بما ثبت من عمل الصحابة رضي الله عنهم وأقوالهم وفتاويهم بعدم زكاة الحلي.

وتخصيص عموم الكتاب بأخبار الآحاد جائز كما هو مقرر في علم أصول الفقه.

الثالثة: أنه ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم القول والفعل بعدم زكاته- كما تقدم وهم جابر بن عبدالله, وأنس بن مالك, وعبدالله بن عمر, وأم المؤمنين عائشة وأختها أسماء بنت أبي بكر, كما نقل عن عبدالله بن مسعود, وأسماء بنت عميس ولم يصح عن أحد من الصحابة أنه خالفهم. وقد تقرر في علم أصول الفقه أن قول الصحابي مخصص للعموم عند الحنفية والحنابلة نص عليه الغزالي [3]

(1) - عزاه إليه ابن كثير في تفسيره (2/ 352) والسيوطي في الدر المنثور (4/ 179) .

(2) - أحكام القرآن لابن العربي (2/ 930) .

(3) - المستصفى للغزالي (1/ 355) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت