الصفحة 5 من 83

الثالث: أن القائلين بعدم زكاته -وهم الجمهور - نصوا على أنه من أموال القنية بالقياس على العروض. فنقل عنهم الإمام القرطبي أنهم قالوا: (قصد النماء يوجب الزكاة في العروض وهي ليست بمحل لإيجاب الزكاة كذلك قطع النماء في الذهب والفضة باتخاذهما حلياًّ للقنية يسقط الزكاة) [1]

الرابع: أن الحلي من حاجات النساء الضرورية لقوله تعالى: (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) (الزخرف:18) .

قال أهل التفسير: المرأة ناقصة تحتاج إلى تنشئتها بزينة الحلي والتنشئة هي أن تربى وتنبت وتكبر في الحالية.

قال ابن كثير في الآية: أي المرأة ناقصة يكمل نقصها بلبس الحلي منذ أن تكون طفلة ... ناقصة الظاهر والباطن في الصورة والمعنى فيكمل نقص ظاهرها وصورتها بلبس الحلي وما في معناه ليجبر ما فيها من نقص كمال.

قال بعض شعراء العرب:

وما الحلي إلا زينة من نقيصة

يتمم من حسن إذا الحسن قصرا

وأما إذا كان الجمال موفرًا

كحسنك لم يحتج إلى أن يزورا

اهـ بتصرف [2] .

الخامس: أني لا أعلم أحدًا قال: أنه من الأموال النامية.

السادس: أنه يتخذ حلياًّ للقنية لا للنماء. يقول ابن القيم رحمه الله: (ثم قسم -يعني الشارع- الذهب والفضة إلى قسمين: أحدهما ما هو معد للثمنية والتجارة به والتكسب ففيه الزكاة كالنقدين والسبائك ونحوها. وإلى ما هو معد للانتفاع دون الربح والتجارة كحلية المرأة وآلات السلاح التي يجوز استعمال مثلها فلا زكاة فيه) اهـ [3] .

ومن هذه الوجوه نعلم أن حلي النساء المتخذ من الذهب والفضة من أموال القنية لا من الأموال النامية. والعلم عند الله.

زكاة الحلي

(1) - الجامع لأحكام القرآن اللقرطبي (4/ 2965) .

(2) - تفسير ابن كثير (4/ 125) .

(3) - إعلام الموقعين (2/ 110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت