فهذا بيان ضعفها من حيث الإجمال وأما التفصيل فيكون في بيان درجة كل حديث منها حسب قواعد علم الحديث وكلام أهل العلم فيه. والله أسأل التوفيق والسداد في ذلك وفي كل شأني إنه ولي ذلك والقادر عليه. وهذا أوان الشروع في مناقشتها فأقول:
أما حديث عمرو بن شعيب - وهو حديث المسكتين - فتقدم أنه قال بصحة سنده من أهل العلم: أبو الحسن بن القطان, وابن الملقن, والأمير الصنعاني, ومحمد المباركفوري, وأحمد شاكر.
وقال بحسن سنده: النووي, والألباني, وابن باز, والشنقيطي, وعُزِيَ للمنذري أنه قال: إسناده لا مقال فيه تقوم به الحجة.
واعلم أن قول المنذري هذا قد تعقبه أحمد شاكر قائلا: (إن هذا القول المنسوب للمنذري غير موجود في مختصر أبي داود له ولا في الترغيب والترهيب ولم أدر كيف هذا [1] .!؟
قلت: وهو كما قال أحمد شاكر لم أجد هذا القول في المصدرين المذكورين وإنما الموجود خلاف ذلك. فقد قال المنذري في مختصر أبي داود ما نصه: (وأخرجه الترمذي بنحوه. وقال: لا يصح في هذا الباب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء. وأخرجه النسائي مسندًا ومرسلًا وذكر أن المرسل أولى بالصواب) اهـ [2] .
وقال في"الترغيب والترهيب": ورواه النسائي مرسلًا ومتصلًا ورجع المرسل) [3] .
قلت: الموجود في سنن النسائي أنه رواه من طريق خالد بن الحارث بن عبيد متصلًا, ومن طريق المعتمر بن سليمان مرسلًا وقال: قال أبو عبد الرحمن: خالد أثبت من المعتمر) اهـ [4] وهذا يعني خلاف ما نقله المنذري حيث رجح النسائي الطريق المتصلة. والعلم عند الله.
(1) - شرح المسند لأحمد شاكر (10/ 152) .
(2) - مختصر سنن أبي داود للمنذري (2/ 175) .
(3) - الترغيب والترهيب للمنذري (2/ 114) .
(4) - سنن النسائي (5/ 38) .