الصفحة 13 من 115

عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزا إلا الجنة ) ) [1] .

ومن فضائل الحج: أن الحجاج والعمار وفد الله إن سألوه أعطاهم، وإن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم، ونفقتهم في سبيل الله مخلوفة عليهم، وهم معانون في أداء النسك، وأخيرًا فإن الله يباهي بالحجاج ملائكته في صعيد عرفات ويتجلى لهم ويقول: انصرفوا مغفورًا لكم. إنه لفضل عظيم ونعمة كبرى أن ينصرف الحاج من هذا الموقف العظيم مغفورًا له، وذلك فضل يؤتيه من يشاء.

المبحث الثاني

أهداف الحج

الحج هجرة إلى الله تعالى استجابة لدعوته وموسم دوري يلتقي فيه المسلمون كل عام على أصفى العلاقات وأنقاها ليشهدوا منافع لهم على أكرم بقعة شرفها الله.

وعبادات الإسلام وشعائره تهدف كلها إلى خير المسلمين في الدنيا والآخرة، ومن هنا كان الحج عبادة يتقرب بها المسلمون إلى خالقهم فتصفو نفوسهم ويلتقون على المودة يربط بينهم الإيمان رغم تباعد الإقطار واختلاف الديار.

والمتأمل في نصوص الكتاب والسنة الخاصة بالحج إذا جمع معها ما يلمسه في الواقع المشاهد خلال أداء فريضة تتجلى له الأهداف التالية:

1-الحج تمرين عملي للرحلة الطويلة:

الحج تمرين عملي وتصوير فعلي لتلك الرحلة المحتومة التي لابد لكل إنسان أن يرتحلها عن هذه الحياة الدنيا، فإذا لبس الحاج ثياب الإحرام تذكر المحشر، لأن الشبه كبير جدًا .

{ فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } [الحج: 46] .

2-الحج امتثال لأوامر واستجابه لندائه:

(1) رواه مسلم. انظر: صحيح مسلم جـ4 ص107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت