الصفحة 21 من 115

فإن لم يتيسر للمرأة محرم مسافر معها للحج سواء زوجها أو أحد محارمها فلا يجب عليها الحج على الصحيح من أقوال أهل العلم؛ لأنها غير مستطيعة للحج والله شرط لوجوبه الاستطاعة.

وكذا إن كانت المرأة في العدة؛ لأن الله نهى المعتدات عن الخروج من بيوتهن فقال تعالى: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: 1] .

والحج يمكن أداؤه في وقت آخر غير وقت العدة فلا تلزم في وقت العدة.

قال ابن العربي: موضحًا معنى الاستطاعة (( فإن السبيل في اللغة هي الطريق والاستطاعة ما يكسب سلوكها وهي صحة البدن ووجود القوت لمن يقدر على المشي ومن لم يقدر على المشي فالركوب زيادة على صحة البدن ووجوب القوت ) ) [1] .

وقال القرطبي: (( ... وأما المستطيع بنفسه وهو القوي الذي لا تلحقه مشقة غير محتملة في الركوب عى الراحلة فإن هذا إذا ملك الزاد والراحلة لزمه فرض الحج نفسه، وإن عدم الزاد والراحلة أو أحدهما سقطعنه فرض الحج ) ) [2] .

وقال الشوكاني: (( وقد اختلف أهل العلم في الاستطاعة ماذا هي فقيل الزاد والراحلة وإليه ذهب جماعة من الصحابة وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم وهو الحق ومن جملة ما يدخل في الإستطاعة دخولًا أوليًّا أن تكون الطريق إلى الحج آمنة بحيث يأمن الحاج على نفسه وماله الذي لا يجد زادًا غيره أما لو كانت غير آمنة فلا استطاعة؛ لأن الله سبحانه يقول: {مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران:97] .

وهذا الخائف على نفسه أو ماله لم يستطع إليه سبيلًًا بلا شك ولا شبهة ... [3] .

الفصل الثالث

حكمة مشروعية الحج وآثاره وآدابه

ويشمل أربعة مباحث

(1) أحكام القرآن لابن العربي جـ 1 ص 288.

(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي جـ 4 ص 148.

(3) فتح القدير للشوكاني جـ 1 ص 362 وانظر: تفسير ابن كثير جـ 1 ص 386، وأضواء البيان للشنقيطي جـ 5 ص 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت