من لوازم الاستطاعة المشروطة لوجوب الحج أن يكون الطريق إلى البيت الحرام آمنا، فإن لم يلزمه الحج؛ لأن ذهابه للحج مع تحقق الضرر فيه إلقاء بالنفس إلى التهلكة، وقد نهى الله عن ذلك في محكم كتابه فقال الله تعالى: { وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } [البقرة:195] .
ويتحقق الأمن المشروط بالأمن العام على نفسه وماله من حين خروجه من بلده حتى عودته إليه فإن اختل هذا الشرط لم يجب الحج عليه [1] .
وهنا لابد أن نعترف بنعم الله وفضله علينا فالطريق إلى بيت الله الحرام أصبح آمنًا يذهب المسلم من بيته في أقصى البلاد إلى حرم الله وهو آمن مطمئن لا يخاف على نفسه وماله إلا من الله وتلك نعمة عظيمة على المسلمين جميعًا فكم عانوا سابقًا من عدم أمن الطريق، فكانوا يذهبون إلى الحج جماعات يحملون السلاح الذي يدافعون به عن أنفسهم ولا يدور في خلد المسلم أن يذهب إلى الحج وحده أو مع رفقة ضعفاء، أما الآن فالمسلم يذهب وحده إلى الحج وطريقه يرفرف عليه الأمن وتيسرت فيه سبل الراحة من مأكل ومشرب ومسكن ووقود، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
4-إمكان السير:
من لوازم الاستطتعة المشروطة للحج إمكان السير بأن تتوفر شروط الحج في المسلم وعنده وقت كاف للمسير للحج فإن توفرت فيه شروط الحج وكان الوقت غير متسع للذهاب للحج لم يجب عليه الذهاب، ولابد من الإشارة هنا إلى أن الأمور تيسرت ولله الحمد ووجدت وسائل للمواصلات سهلت على الناس الذهاب للحج سواء كانوا في داخل بلاد الحرمين أو خارجها.
القسم الثاني: الاستطاعة التي تختص بالنساء:
سبق ن ذكرنا أن الاستطاعة المشروطة للحج تعني امتلاك الزاد والراحلة وصحة البدن وأمن الطريق وإمكان السير، وهذا مما يشترك فيه الرجال والنساء.
وتزيد النساء بالإضافة إلى ما سبق: اشتراط المحرم، وألا تكون المرأة معتدة.
(1) المقنع جـ1 ص391.