الصفحة 3 من 115

دعاهم فلبوه رضًا ومحبة

فلما دعوه كان أقرب منهم

وراحوا إلى التعريف يرجون رحمة

ومغفرة ممن يجود ويكرم

فلله ذاك الموقف الأعظم الذي

كموقف يوم العرض بل ذاك أعظم

ويدنو به الجبار جل جلاله

يباهي بهم أملاكه فهو أكرم

يقول عبادي قد أتوني محبة

وإني بهم بر أجود وأرحم

فأشهدكم أني غفرت ذنوبهم

وأعطيتهم ما أملوه وأنعم

فبشراكم يا أهل ذا الموقف الذي

به يغفر الله الذنوب ويرحم [1]

الحمد لله رب العالمين خالق البشر أجمعين، ومصرف أمورهم في الدنيا والدين، القائل في القرآن العظيم {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] .

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وقدوة للمتقين أفضل من طاف وسعى ولبَّى، والقائل في سنته الغراء: (( من حج فلم يرفث ولم يفسق؛ رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) ) [2] .

أما بعد:

فالحج رحلة كريمة ينتقل فيها المسلم ببدنه وقلبه إلى مكة البلد الأمين الذي طهَّره اللهُ ورفع منزلته، وأوجب استقبال البيت العتيق فيه في كل صلاة والحج إلى البيت المبارك زاخر بالتكاليف التعبدية التي يقف المسلم إكبارًا وإعجابًا عندما يعرف بعض أسرارها التشريعية.

والحج غذاء روحي كبير تمتليء فيه جوانح المسلم خشية وتقى لله عز وجل وعزمًا صادقًا على طاعته، وندما وبعدا عن معصيته وتنمو وتترعرع فيه عاطفة الحب لله ولرسوله وللمؤمنين الصادقين الذين عزروه ونصروه، وتتلاقى فيه مشاعر المودة والمحبة والأخاء مع المؤمنين المخلصين في كل مكان.

(1) أبيات من القصيدة الميمية، لابن القيم، والتي تجاوزت أبياتها تسعين ومائة بيت من الشعر ومطلعها:

إذ طلعت شمس النهار فإنها أمارة تسليمي عليكم فسلموا

(2) رواه البخاري ومسلم. انظر: صحيح البخاري جـ 2 ص 164، وصحيح مسلم جـ 4 ص 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت