الحج رحلة إلى الديار المقدسة مهبط الوحي ومتنزل التشريع وكلما ارتبط المسلم بهذه البقاع الطاهرة؛ كان الاقتداء بالرعيل الأول الذين جاهدوا في سبيل الله وبلغوا شرعه إلى أنحاء المعمورة، وشتان ما بين مسلم يرتبط قلبه بمهابط الوحي ومنازل التشريع ومسلم يتعلق قلبه هنا أو هناك خلف عرض زائل أو قزم يتطاول فكما أن الفرق شاسع بين الوسيلتين فكذلك في النتيجة.
5-الحج فيه نوع من السياحة المحمودة:
الحج سياحة شرعية ونوع من الضرب في الأرض، وقد أثنى الله على السائحين المتفكرين فقال تعالى: { التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ } [التوبة:112] .
وسياحة الحج شرعية طاهرة مما قد يعلق بها من الشوائب، ولذا أوجب الله على الحاج ألا يرفث ولا يفسق ولا يجادل فقال تعالى: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ.... } [البقرة:197] .
6-في الحج إعلان عملي لمبدأ المساواة بين الناس:
تتجلى المساواة بأسمى صورها الواقعية في الحج وذلك في صعيد عرفات حينما يقف الناس موقفًا واحدًا لا تفاضل بينهم في أي عرض من أعراض الدنيا الزائلة؛ بل التفاضل والفوز والفلاح بالتقى فحسب. يقول الحق تبارك وتعالى مؤكدًا هذا المنهج السامي في الإسلام: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } [الحجرات:13] .
7-في الحج تذكرة بيوم لقاء الله:
الحج يذكر المسلم بيوم لقاء الله وذلك إذا تجرد الحاج من ثيابه ولبّى محرمًا ووقف بصعيد عرفات ورأى الناس ولباسهم واحد يشبه الأكفان، فهنا تجول بالخاطر مولقف سيتعرض لها المسلم بعد وفاته فيدعوه ذلك للإستعداد لها وأخذ الزاد قبل لقاء الله.