الصفحة 25 من 115

من آثار الحج في حياة المسلم الذي يؤدي فريضته أنه يقوي صلة المحبة بينه وبين خالقه وذلك عن طريق شعار الحج المعلن- لبيك اللهم لبيك- فبها يجدد المسلم ذكر الله في مواقع ومواقف متعددة يصحب ذلك خشوع وخضوع للخالق الباريء سبحانه وتعالى، والمسلم بهذه التلبية يطرح كل شواغل الحياة وصوارفها التي تمنعه من القرب من خالقة طاعة وامتثالًا وخشوعًا وتذللًا وإجلالًا- لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك-.

2-في أداء مناسك الحج يذكر المسلم اليوم الآخر:

الحج مظهر مصغر ليوم الحشر والعرض على الله. ولذا تفيض في نفس الحاج بواعث الشوق للقاء الله، ويدفعه ذلك للعمل الصالح، وينشط في مجالات الخير، وتنهزم بواعث المعصية في نفسه ويبقى ذكر الموت وما بعده بين عينيه، وفي هذا من الآثار العظيمة على السلوك والأخلاق ما يلمسه كل حاج مع نفسه ومع الآخرين.

3-نيل رضوان الله ومغفرته:

من آثار الحج في حياة المسلم الحاج أنه يرجع إلى بلده بإذن الله نقيًا من الذنوب؛ لأنه تعرض لمغفرة الله ورضوانه ووقف مع من وقف في بابه يدعو ويرجو راغبًا وراهبًا، وقد وعد الله من حج ولم يرفث ولم يفسق بالمغرة والرضوان جاء ذلك على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) ) [1] .

4-يتعلم الحاج دروس التضحية والبذل:

من آثار الحج على المسلم الذي يؤدي هذه الفريضة أنه يتعلم دروسًا في البذل والتضحية، ولذا كان الحج بابًا من أبواب الجهاد، أليس الحاج يترك وطنه وأهله وأحبابه؟! أليس الحاج يبذل المال قربة لله؟! أليس الحاج يجهد نفسه ويخلع ثيابه ويتجرد من كل شيء طاعة لله وامتثالًا لأمره؟ وهذا لون من ألوان الجهاد بالمال والجهد والوقت.

(1) رواه البخاري ومسلم. انظر: صحيح البخاري جـ2 ص164 وصحيح مسلم جـ4 ص107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت