المبحث الثالث: أركان الحج وواجباته.
المبحث الأول
مواقيت [1] الحج
إن من أعظم فوائد العبادات التي شرعها الله لعباده أنها تغرس في نفوسهم الطاعة والاستسلام لله، والنظام وحسن الترتيب في شؤون الحياة، والمحافظة على الوقت وعلى المواعيد والدقة ف يالوفاء بها، يظهر ذلك واضحًا في توقيت الصلاة، وفي الجماعة، وفي توقيت الصيام إمساكًا وفطارًا.
وقد جعل الله سبحانه وتعالى للحج والعمرة والإحرام بهما أوقاتًا موقوتة وأماكن معينة يجب ألا يتعداها المسلم الذي يريد الحج أو العمرة، ومن تعداها كان مخالفًا ومتعديًا تلزمه كفارة تذكيرًا له لئلا يتكرر ذلك منه. وهذا شبيه تمامًا بمن قطع إشارة المرور وخرق النظام حيث تلزمه غرامة مالية تأديبًا له لئلا يتكرر منه ذلك منه.
والمواقيت التي وقتها الله للحج والعمرة نوعان: ميقات زماني، وميقات مكاني.
أولًا: المواقيت الزمانية:
الميقات الزماني بالنسبة للحج يبدأ من أول شهر شوال إلى العاشر من ذي الحجة. قال تعالى: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ } [البقرة: 197] .
وميقات العمرة الزماني هو العام كله فله أن يحرم بها متى شاء، ومنع بعض أهل العلم الإحرام بالعمرة في يومي العيدين وفي أيام التشريق ما دام متلبسًا بأعمال الحج.
ثانيًا: المواقيت المكانية:
المواقيت المكانية خمسة: ذو الحليفة، والججحفة، وقرن المنازل، ويلملم، وذات عرق، هن لأهلهن ولمن مر عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة ومن كان منزله دونهن فمهله من منزله حتى أهل مكة يهلون من مكة.
1-ذو الحُليفة:
(1) المواقيت جمع ميقات وهو الزمان والمكان المضروب للفعل. والتوقيت التحديد وبيان مقدار المدة وأصله أن يجعل للشيء وقت يختص به اتسع فيه فأطلق على المكان. وهو لغة: الحد، وشرعًا: مواضع وأزومنة لعبادة مخصوصة.