لقد عُني القرآن العظيم بالحج عناية كبيرة، يتجلى ذلك من خلال النصوص الكثيرة التي ذكرت الحج وأحكامه والبيت العتيق وما وقع حوله من أحداث متلاحقة انتهت ببعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - خير الخلق وأفضل الرسل وخاتم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. يقول تعالى منوهًا عن إبراهيم وندائه الخالد على مر العصور وتعاقب الأجيال:
{وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمْ الأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [الحج: 26 - 30] .
أخي القاريء: لقد حرصت على أن يكون هذا البحث موجزًا لتعم الفائدة منه، يجمع بين وضوح المبنى وسلامة المعنى، وقد تعرضت لمعظم أعمال الحج، ورجحت ما ظهر لي من خلال استعراض كلام أهل العلم، وما احتاج إلى البسط فقد بسطت فيه القول وذكرت الدليل وعنيت بتحقيق المسائل، وأبرزت جانبًا من الأخطاء التي يقع فيها الكثير من غير قصد.
وقد جعلت هذا البحث في مقدمة وسبعة فصول وخاتمة.
الفصل الأول: تعريف الحج، والأصل في مشروعيته، وتاريخ فرضه.
الفصل الثاني: فضل الحج وأهدافه وشروطه.