الصفحة 11 من 114

وردت آيتان في كتاب الله تعالى إحداهما تبين جواز قصر الصلاة لمن كان ضاربًا في الأرض، والأخرى تبيح الإفطار في نهار رمضان لمن كان مسافرًا، وإليك بيان هاتين الآيتين مع إيضاح الفرق بين السفر، والضرب في الأرض واختلاف تعلق الحكم فيهما.

قال الله تعالى: { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } (1)

قال الله تعالى: { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر } (2) .

وإن مما ينبغي التنبه له أن الفارق بين اللفظين دقيق، لأن أصل الضرب هو إيقاع الإنسان بغيره ضربًا، ثم استعير منه، وشبه به الضرب في الأرض للتجارة وغيرها من السفر (3) .

أما السفر فإنه أصل يدل على الانكشاف والجلاء، ولذا سمى السفر بذلك، لأن الناس ينكشفون عن أماكنهم (4) .

لذا فإن السفر يحصل بمجرد الانكشاف من أجل الضرب في الأرض، أما الضرب في الأرض فهو مباشرة السير بعد الانكشاف، لأن الضرب ليس مجرد المشي على الأرض، بل هو مباشرة قطع المسافة. التي يكون الإنسان بها مسافرًا.

وقد جاء في تعريف السفر لغة أنه قطع المسافة.

وعلى هذا فالضرب في الأرض أخص من مطلق السفر لوجهين: أحدهما أن الإسفار سابق عليه، لأنه لا يكون ضاربًا ما لم يكن منكشفًا سافرًا، ولذا فابتداء السير داخل المدن لا يسمى فاعله مسافرًا ولا ضاربًا.

وثانيهما: أن الضرب في الأرض عمل من أعمال المسافر وليس هو كل عمل المسافر.

(1) سورة النساء: الآية 101.

(2) سورة البقرة: الآية 185.

(3) معجم مقاييس اللغة 3/398.

(4) المصدر السابق 3/82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت