الصفحة 2 من 114

وسائر إخواننا من دعاة الهدى وأنصار الحق، وأن يمنح الجميع الفقه في دينه إنه سميع قريب وصلى وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

مفتي عام المملكة العربية السعودية

ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونسأله التوفيق والفقه في الدين. وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، - صلى الله عليه وسلم -، وعلى آله وصحبه، ومن تمسك بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإنني أحمد الله - سبحانه وتعالى - وأشكره على ما من به على كثير من شباب أمتنا من وعي فكري وصحة في التوجه، وقوّة في الالتزام بالدين مع حرص على طاعة رب العالمين، يزين ذلك صفاء في العقيدة وتمسك بالسنة، على الرغم من تحديات العصر وتوافر المغريات، ونشاط دعاة السوء. وإنَّ مما يتميز به هذا الشباب الحرص على طلب الفقه في الدين والبحث عما يعضده الدليل، حتى إنه لا يقبل من الأقوال والفتاوى إلا ما صرح صاحبه بدليله من الكتاب والسنة، وما شهد له عمل سلف الأمة، وأقوالهم. وهذا شيء عظيم لا إشكال فيه، إنما الإشكال في منهج بعضهم في التمييز بين الفتاوى، والأقوال المتعارضة التي أحتج لها أصحابها بالأدلة من الكتاب والسنة واستشهدوا عليها بشيء من عمل سلف الأمة وأقوالهم.

لأن التفريق بين الراجح والمرجوح لدى بعضهم مبني على محبة من يستفتونه، أو على قوة بلاغته وليس بعد النظر في صحة حجته، وسبب هذا ضعف العناية بفهم آراء فقهاء الأمة، والبعد عن ضبط التأصيل، كما أن لعدم معرفة الألفاظ اللغوية، والضعف في التفريق بين مدلولاتها أثرًا كبيرًا في ضعف الجانب الفقهي لدى بعض الشباب.

ثم إن تعجل بعضهم في إصدار الأحكام، ومحبة كل جديد قد زاد من العمل ببعض الأقوال المرجوحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت