الصفحة 47 من 114

ثانيًا: روى الطبري فقال: حدثنا ابن المثنى، حدثنا سالم بن نوح، عن عمر ابن عامر، عن قتادة، أن أنسًا أقام بفارس سنتين يقصر الصلاة (1) .

الحكم عليه:

فيه عمر بن عامر السلمي له مناكير عن قتادة، كذا قال أحمد كما في التهذيب.

إلا أن رواية الحسن السابقة تشهد لروايته فهي حسنة والله أعلم.

إيضاح سبب ذلك:

لم يرد فيهما بيان لنوع إقامته كما ترى، إلا أن الرواية الأولى تدل علىأنه كان يصلي أربعًا لكنه يفصل بينهما بسلام، فلعل صلاة الركعتين الأخيرتين من باب الاحتياط، لأن الأمر مشكل عليه، فهو يقصر الصلاة لكون إقامته ليست باختياره، فهو إذًا مسافر، لأنه ولي ولاية لم يرضها، ثم صلى ركعتين أخريين إكمالًا للصلاة من باب الاحتياط قياسًا على إكمال نقص الصلاة بالنافلة لأن حاله أشبهت حال المقيمين. فغن كان الأمر كذلك فهو يدل على أن هذا القصر فيه إشكال عنده، فلا يصح الاحتجاج به لأحد إلا لمن فعل كفعله.

ولا يصح أن تحمل الركعتان بعد السلام على أنها نافلة، لأن الراوي صرح بأنه لا يريد بهذا جمع الصلاة، فهذا يدل على أنه لا يرد بها النافلة وإلا لقال الراوي، ثم يتنفل بعدهما.

أما إقامته بفارس فيحتمل أنه أقام من أجل الغزو ومحاضرة العدو فهذه الإقامة كإقامته بالشام سنتين لمحاصرة العدو كما فسرها بهذا ابن القيم رحمها لله حينما قال: وكذلك إقامة أنس بالشام سنتين يقصر الصلاة، وإقامة الصحابة برام هرمز سبعة أشهر يقصرون، ومن المعلوم أن مثل هذا الحصار والجهاد يعلم أنه لا ينقضي في أربعة أيام. أ.هـ (2) . والله أعلم.

القسم الثاني

دراسة رأي أشهر المفتين بقصر

المغتربين أثناء إقامتهم

اقتصرت في هذا القسم على دراسة رأي ثلاثة من العلماء دون التعرض لكلام غيرهم، لأن شيخ الإسلام يعتبر أو من كتب في هذا الموضوع من أهل السنة حسبما اطعلت عليه.

(1) تهذيب الآثار مسند عمر 1/ 257.

(2) زاد المعاد 3/ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت