الصفحة 46 من 114

أما تحديد مدة القصر فهي لمن يدري متى يخرج. وبهذا تجتمع الروايات، ولا يبقى إلا مسألة واحدة وهي كم المدة التي إذا أقامها قصر، فبعض الروايات تدل على أنها تسعة عشر وبعضها سبعة عشر، وبعضا عشرة، ومرد هذا الاختلاف يعود إلى تعدد إقامة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد أقام تسعة عشر يومًا بتبوك، وأقام سبعة عشر يومًا بمكة عام الفتح، كما أقام عشرة أيام عام حجة الوداع، وقصر في هذه المدد المختلفة.

وهذا الجمع وإن كان دليله ضعيفًا إلا أنه متعين صيانه لكلام الحبر ابن عباس من التناقض والاضطراب.

وقد سبق ذكر رأي ابن حزم، وهو أنه لا يرى صحة الاحتجاج بما روي عن ابن عباس - - رضي الله عنه - - لمخالفته لما روى عن ابن عمر - - رضي الله عنه - - (1) .

ولذا فلا يصح اعتبار ابن عباس ممن يرى قصر المقيم غير المستوطن لما سبق من رواية البخاري عنه، كما لا يصح الاحتجاج ببعض كلامه دون بعض لمخالفة الدقة العلمية، ولما فيه من تقويله ما لم يقله، ونسبته إلى مذهب لم يذهب إليه. والله أعلم.

8-تحرير مذهب أنس بن مالك

-- رضي الله عنه - -

وقفت على روايتين مسندتين عن أنس - - رضي الله عنه - - في قصر الصلاة أثناء إقامته، وهاتان الروايتان غير مختلفتين، بل هما متفقتان، على أنه كان يقصر أثناء إقامته بفارس، وإليك بيانهما والحكم عليهما:

أولًا: روى الطبري، فقال: حدثنا عمران بن موسى، حدثنا عبدالوارث، حدثنا يونس، عن الحسن، أن أنس بن مالك كان بنيسابور على جبايتها، فكان يصلي ركعتين، ثم يسلم، ثم يصلي ركعتين، ولا يجمع، وكان الحسن معه شتوتين (2) .

وقد تابع عبدالوارث، ابن عليه - بمعناه -.

الحكم عليه:

عمران بن موسى القزاز، وعبدالوارث بن سعيد العنبري، ويونس بن عبيد بن دينار العبدي، والحسن البصري، وهم رواة هذا الإسناد، وهم ثقات إلا عمران فهو صدوق، كما في التقريب.

(1) المحلى 5/23.

(2) تهذيب الآثار مسند عمر 1/256، 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت