سابعًا: روى الطبري فقال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي حمزة، قال: قلت لابن عباس: ما تطيب نفسي أن أصلى بمكة ركعتين، فقال: تطيب نفسك أن تصلي الصبح أربعًا؟ قلت: لا، قال: إنها ليست بقصر، صل ركعتين، وصل بعدها ركعتين (1) .
الحكم عليه:
محمد بن المثنى بن عبيد العنزي الحافظ، ومحمد بن جعفر هو المعروف بغندر. وأبو حمزة هو: نصر بن عمران.
رواة هذا الإسناد ثقات.
ثامنًا: روى الطبري فقال: حدثنا ابن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر،حدثنا شعبة، عن زائدة بن عمير قال: سألت ابن عباس: كيف أصلي بمكة؟ قال: ركعتين ركعتين (2) .
الحكم عليه:
زائدة بن عمير الطائي وثقه ابن معين (3) ، وبقية رجاله ثقات.
التوفيق بين هذه الروايات:
إن هذه الروايات متعارضة، لأن الروايات الثلاث الأولى تدل على أن للمسافر أن يقصر حال إقامته ولو كانت طويلة. أما الروايتان الرابعة والخامسة فإنهما تدلان على أن المسافر إذا أقام أكثر من تسعة عشر يومًا أو سبعة عشر يومًا أتم أما إذا كانت كذلك أو أقل من ذلك فإنه يقصر.
إلا أن الروايتين السابعة والثامنة، لم تتعرضا لتحديد مدة الإقامة، بل غاية ما تدلان عليه أن على المسافر أن يقصر وهو بالمصر وهو بالمصر. ولو صحت الرواية السادسة لكان المصير إليها متعينًا، لأنها مشتملة على إيضاح علة القصر، وعلة الإتمام، وعلى ضوئها يمكن الجمع بين الروايات.وذلك بأن تحمل الروايات الثلاث الأولى وكذا الروايتان السابعة والثامنة على من أقام وهو يقول: اليوم أخرج غدًا أخرج، ثم يمكث المدة الطويلة وهو لم يخرج.
(1) تهذيب الآثار مسند عمر 1/254.
(2) تهذيب الآثار مسند عمر 1/256.
(3) الجرح والتعديل 3/612.