أما شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين فهو الذي نشر هذا الرأي في مجتمعنا المعاصر إذ لم يكن العامة تعمل بهذا قبل إعلانه لرأيه. صحيح أنه لم يكن الوحيد الذي قال به بعد شيخ الإسلام بل سبقه إلى القول به غيره كما نص عليه في مقدمة رسالته لكن رأي هؤلاء لم يعد كتب أصحابها فهي آراء شخصية غير منتشرة لدى معاصريهم.
أما سبب العناية بكلام ابن القيم فلمنزلة الإمام في الأمة، ولأنه لم يصح القول بأن رأيه كرأي شيخه وسيظهر هذا جليًا فيما بعد إن شاء الله.
وعلى الناظر الكريم في هذا القسم أن يحسن الظن بإخوانه وعلماء أمته. وليبقي النظر عند حدود الكلام دون التعرض للمقاصد. فإن تحديدها والمحاسبة عليها متروك لعلام الغيوب الذي يعلم ما في القلوب والله الهادي إلى الصواب.
1-دراسة رأي شيخ الإسلام
ابن تيمية - رحمه الله -
يعتبر شيخ الإسلام من أوائل من كتب في هذا الموضوع - فيما أعلم - وقد جاءت كتابته ضمن الفتاوى التي قام بجمعها الشيخ عبدالرحمن بن قاسم - رحمه الله -.
وقد قمت بدراسة وتحليل ما كتبه والإجابة عنه في النقاط التالية:
أولًا: قال شيخ الإسلام - رحمه الله - وأما الإقامة فهي خلاف السفر فالناس رجلان: مقيم ومسافر، ولهذا كانت أحكام الناس في الكتاب والسنة أحد هذين الحكمين: إما حكم مقيم، وإما حكم مسافر. وقد قال تعالى: { يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُم } فجعل للناس يوم ظعن، ويوم إقامة، والله تعالى أوجب الصوم وقال: { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } فمن ليس مريضًا، ولاعلى سفر فهو الصحيح المقيم. ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله وضع عن المسافر الصوم، وشطر الصلاة"، فمن لم يوضع عنه الصوم وشطر الصلاة فهو المقيم" (1) ."
تعقيب:
(1) الفتاوى 24/136.