إن المراد من مناقشة رأي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وتلميذه ابن القيم رحمه الله، ورأي شيخنا حفظه الله إبانة لما رأيته من حق في القول في هذه الموضوعات نضحًا للنفس وللأخوان حتى لا نقصر حيث يجب الإتمام، ولا نفطر حيث يجب الصيام.
ولا أريد بهذا أن أضع نفسي في مصاف هؤلاء العلماء بل إنني أتقرب إلى الله بمحبتهم في الله لعظيم إتباعهم للسنة ولعظيم نصحهم للأمة، كيف لا وقد سبقونا إلى الإيمان والإسلام وقد عرف عنهم نشر العلم والعمل به، والدفاع عن عقيدة سلف الأمة، ونصرة كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين ما يجزي به عباده الصالحين.
وليعلم أن الأراء التي تمت مناقشتها مما يسوغ الاختلاف فيها، لأنها من المسائل الفقهية الاجتهادية وليست من المسائل الاعتقادية التوقيفية. ولذا فإنه قد تم أجر - إن شاء الله - من صح قصده، وإن لم يصب الحق الذي يريده الله، ومن المعلوم أنه لا يصح للمرء أن يجزم في مثل هذه المسائل بأنه أصاب الحق الذي يريده الله، لأن هذه المسألة وما يشابهها تعد من الأمور الظنية الخاضعة للاجتهاد والنظر. فالمصيب فيها مأجور كما أن المخطيء فيها مأجور. والله أعلم بالصواب.
الخاتمة
من خلال الدراسة السابقة توصلت بعون الله إلى فوائد مهمة، من أبرزها ما يلي:
إن الآيات الواردة بشأن قصر الصلاة، وإتمامها قد دلت بمنطوقها ومفهومها على مشروعية القصر لمن كان ضاربًا في الأرض، ووجوب الإتمام لمن كان مطمئنًا قد انقطع سفره.
دلت السنة على مشروعية القصر، والفطر لمن كان مسافرًا، وعلى وجوب الإتمام على من انقطع سفره.
إن إقامة النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح وفي تبوك كانت غير مقصودة لذاتها، بل إن متطلبات الجهاد دعت إليها، ولذا فهي في حكم السفر، فيشرع القصر لمن كانت حاله كحال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .