قلت: في الأصل أنه لا فرق بين من يقيم ستًا وتسعين ساعة، ومن يقيم سبعًا وتسعين ساعة، لأنهما إقامتان مقصودتان فاستويا في قطع قصد السفر، لأنه لا يصح أ، يقال ببقاء السفر لمن قصد الإقامة لما في ذلك من الجمع بين الضدين.
إلا أن فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دل على أن من أقام ستًا وتسعين ساعة أنه مسافر، ولم يدل على أن من أقام أكثر من ذلك أنه مسافر، فيجب الجمع بين الأدلة، وذلكن بتخصيص ما خصصته السنة، وإبقاء ما لم تخصصه على أصله، ولذا فإن من أقام ستا وتسعين ساعة فهو مسافر،ومن زاد فهو مقيم، ولا يصح أن يقال بأنه يشمله فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه لا عموم للأفعال، كما لا يصح التسوية بين ما ورد فيه مخصص، وبين ما لم يرد فيه ذلك. والله أعلم.
تنبيه:
هذه المناقشة التي جرت حول تحديد مدة الإقامة بعدد الساعات جاءت على سبيل التنزل والمجاراة لا على سبيل تحديد الرأي.
لأن الصواب فيما أرى - والله أعلم - أن تحديد مدة الإقامة القاطعة للسفر يعود إلى عدد الأيام لا إلى عدد الساعات، وذلك أن المسافر إذا قصد إقامة ثلاثة أيام تامة فإنه لا ينقطع سفره، وهذا لا يتأتى إلا إذا لم يعد ما يقيمه من يومي الدخول والخروج من الإقامة. وقد يطول ما يقيمه منهما وقد يقصر. لكن لا أثر له في تغيير الحكم.
لكن لو قصد إقامة أكثر من ثلاثة أيام، فإنه يتم، ولا يتأتى هذا إلا إذا قصد إقامة اليوم الرابع معها بأكمله. ثم يخرج في اليوم الخامس، إذ لو خرج في اليوم الرابع لصار مقيمًا ثلاثة أيام تامة فقط.
وهذه لا ينقطع بها السفر، هذا هو المتفق مع مذهب جمهور من يرى تحديد المدة بالأيام، وقد ذهب الإمام أحمد إلى تحديد مدة الإقامة بعدد الصلوات والله أعلم.
إيضاح: