الصفحة 13 من 114

وقد روى ابن عباس - - رضي الله عنه - - التشريع الثاني لصلاتي الحضر، والسفر دون الأول، وذلك فيما أخرجه مسلم في صحيحه عنه - - رضي الله عنه - - أنه قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم، - صلى الله عليه وسلم - ، في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة (1) .

فهذا الحديث لا يعارض حديث عائشة السابق، لأن ابن عباس روى ما استقرت عليه الفريضة دون الإشارة إلى نفي الفريضة الأولى، أما حديث عائشة فقد ذكرت فيه التشريعين لكنها لم تذكر صلاة الخوف، وهذا لا يعد اختلافًا، لأن أحدهما صرح بما سكت عنه الآخر، والله أعلم.

لكن الاختلاف وقع بين هذه الروايات وبين ما جاء في القرآن والسنة من الإشارة إلى أن صلاة السفر والحضر شرعت أربعًا، ثم شرع قصر صلاة السفر دون صلاة الحضر، وذلك ما جاء في قوله تعالى: { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } (2) .

وفيما رواه يعلى بن أمية أنه قال: قلت لعمر بن الخطاب: { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } فقد أمن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - ، عن ذلك فقال:"صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته"رواه مسلم (3) .

وفيما رواه أنس بن مالك - رجل من بني عبدالله بن كعب - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة.."الحديث. رواه الترمذي وقال: حديث حسن (4) .

(1) المصدر السابق 5/196.

(2) سورة النساء: الآية 101.

(3) صحيح مسلم 5/196.

(4) سنن الترمذي. كتاب الصيام، باب ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع 2/109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت