قال ابن حجر في التوفيق بين هذه الأدلة: والذي يظهر لي - وبه تجتمع الأدلة السابقة - أن الصلوات فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب، ثم زيدت بعد الهجرة عقب الهجرة إلا الصبح، كما روى ابن خزيمة وابن حبان والبيهقي من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، المدينة واطمأن زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان، وتركت صلاة الفجر لطول القراءة، وصلاة المغرب لأنها وتر النهار (1) .
ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول الآية السابقة، وهي قوله: { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاة } ويؤيد ذلك ما ذكره ابن الأثير في شرح المسند أن قصر الصلاة كان في السنة الرابعة من الهجرة، وهو مأخوذ مما ذكره غيره من أن نزول آية الخوف كان فيها، وقيل كان قصر الصلاة في ربيع الآخر من السنة الثانية ذكره الدولابي وأورده السهيلي بلفظ:"بعد الهجرة بعام أو نحوه"وقيل بعد الهجرة بأربعين يومًا، فعلى هذا فالمراد بقول عائشة:"فأقرت صلاة السفر"أي باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف، لا أنها استمرت منذ فرضت، فلا يلزم من ذلك أن القصر عزيمة.أ.هـ (2) .
(1) كذا احتج ابن حجر برواية ابن خزيمة وابن حبان والبيهقي مع أن الإمام البخاري قد روى عن عائشة التصريح بأن الزيادة بعد الهجرة كما سبق ذكره. وكان الأولى بابن حجر أن يحتج بما في البخاري أولًا، ثم يحتج برواية هؤلاء،لكنه لم يفعل فلعله سها عن هذه الرواية لتأخر ورودها في الصحيح. والله أعلم.
(2) فتح الباري 1/464، 465.