الصفحة 8 من 114

قلت: إن تفسير أبي إسحاق تفسير لبعض مدلول الآية، لأنها جاءت آية مستقلة بعد آيتي صلاة السفر، وصلاة الخوف، لبيان نهاية مشروعيتهما، فالاطمئنان فيها: سكون البدن من الضرب في الأرض، وسكون القلب من الخوف. لا سكون القلب وحده. إذ لو فسرت الآية بهذا لخرجت صلاة السفر، من هذا الحكم بلا دليل.

أما اشتراط وجود الخوف لقصر الصلاة في السفر فهو شرط غير مراد مفهومه. لما روى مسلم عن يعلى بن أمية - - رضي الله عنه - - أنه قال: قلت لعمر بن الخطاب: { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } فقد أمن الناس.

فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - ، عن ذلك، فقال:"صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته" (1) . فهذا الحديث يدل على أن مفهوم مشرط الخوف لقصر الصلاة في السفر غير مراد، فلمن ضرب في الأرض القصر، ولو لم يكن خائفًا، فالمراد بالاطمئنان بالنسبة للضارب في الأرض هو سكون البدن وحده، أما بالنسبة لصلاة الخوف، فهو سكون القلب.

ومما يؤكد صحة هذا ما جاء في لسان العرب، وهو أن السكون: ضد الحركة، يقال: سكن الشيء يسكن سكونًا إذا ذهبت حركته، وكل ما هدأ فقد سكن كالريح والحر والبرد (2) .

المستوطن:

الوطن: المنزل تقيم به، وهو موطن الإنسان، ومحله. وأوطان البقر والغنم: مرابضها وأماكنها التي تأوي إليها.

ووطن بالمكان، وأوطن: أقام، يقال: أوطن فلان أرض كذا، وكذا أي اتخذها محلًا ومسكنًا يقيم فيها.

وفي صفته، - صلى الله عليه وسلم -: كان لا يوطن الأماكن: أي لا يتخذ لنفسه مجلسًا يعرف به.

أماكن المواطن: فكل مقام قام به الإنسان لأمر فهو موطن له (3) .

الظاعن:

(1) صحيح مسلم 5/196.

(2) لسان العرب: مادة: سكن 13/211.

(3) لسان العرب: مادة: وطن 13/451. تهذيب اللغة 14/28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت