فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 171

وقوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} ] النساء:103[فيها فائدتان: إحداهما: مشروعية الذكر عقب الصلوات المكتوبات عموما، كما تكاثرت بذلك الأحاديث عنه -صلى الله عليه وسلم-. الثانية: فيه مشروعية الذكر على وجه التأكيد بعد صلاة الخوف لحصول بعض الخلل فيها لأجل العذر، فكأن في ذكر الله جبرا لما فات العبد من ذكر ربه، لأن الصلاة إنما شرعت لإقامة ذكر الله. قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه:14 [وكذلك جميع العبادات شرعت لهذا الغرض الجليل، فينبغي للعبد إذا فعل العبادة على وجه فيه نقص أن يعوض عن ذلك ويجبره بكثرة ذكره لربه.

وفى قوله تعالى: {وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} [يونس:87 [أي: صلوا فيها خوفا من فرعون وملئه دليل على جواز الصلاة في البيوت لعذر من الأعذار، إما خوف أو مرض أو غيرهما، لأن شرع من قبلنا شَرْعٌ لنا ما لم يرد شرعنا بنسخه، بل في شرعنا من التسهيلات ما ليس في غيره.

وقوله تعالى: {وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ} ] البقرة:115 [استدل بها على جواز الصلاة على الراحلة في السفر قِبَلَ أيِّ جهةٍ توجه المصلي، وعلى صحة الصلاة إذا اجتهد إلى القبلة فأخطأها، وعلى صحة صلاة العاجز عن الاستقبال للضرورة، وعلى نفل الماشي كالراكب في السفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت