فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 171

وربا النسيئة: أن يبيع المكيل بالمكيل أو الموزون بالموزون ولو من غير جنسه، ويتفرقا قبل قبض العوضين، وأشد أنواعه ما ذكره الله بقوله: {لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً} [آل عمران:130] وذلك أن يحل الدين عليه، ثم يقلبه عليه ببيعة أخرى إلى أجل فيتضاعف ما في الذمة من غير منفعة، ولا مصلحة تعود على المعامل، وذلك ظلم من صاحب الدين، وسواء تعاملا هذه المعاملة صريحا، أو تحيلا عليها بحيلة من الحيل وصورة عقد غير مقصود، فكل حيلة يتوسل بها إلى إسقاط الواجبات، أو استحلال المحرمات فإنها باطله غير نافذة، لأن العبرة في المعاني والمقاصد لا عبرة بالألفاظ التي لا يقصد معناها.

وأما ربا القرض فأن يقرضه شيئًا ويشترط في مقابلة ذلك نفعًا أي نفعٍ يكون، فهذا الشرط هو الذي أخرجه من موضوع القرض والإحسان، وأدخله في موضوع المعاملات فصارت حقيقته دراهم بدراهم إلى أجل -مثلًا- ذلك النفع المشروط هو الربح. في النسخة الأولى:"فصر دراهم بدراهم والربح ذلك النفع".

وأما الميسر فإنه نوعان: فمتى كانت المعاملة فيها خطأ وغرر وجهالة فهي من الميسر، وهو أنواع كثيرة مثل: بيع الآبق وبيع المجهولات أعيانها، أو صفاتها، أو مقاديرها، أو بيع المنابذات، أو الملامسات، أو استثناء المجهول من المعلوم، أو يشرط في المزارعة، أو المساقاة أو المغارسة، أو المضاربة، أو المشاركات كلها مصلحة أحد المعينات، وللآخر الآخر فيكون كلًا منهما مخاطرًا، وذلك أن مبنى المشاركات على العدل، واستواء المتعاملين في المغنم والمغرم، فشرط خلاف ذلك ميسر وخطر وفي ذلك مفاسد كثيرة.

ومن عامل معاملة محرمة فعليه أن يتوب إلى الله، ويرجع المعاملة إلى العدل الذي أباحة الله، ويرفض ما فيها من ربا وميسر وتغرير وغش ونحوها من المحاذير الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت