فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 171

قوله تعالى: {وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:151] ولم يقل في موضع واحد أنَّه يخبر أو يُعَلّم ما يُعْلَمُ خلافه، برهان على أنَّه صلى الله عليه وسلم لا يأتي بما تحيله العقول، ولا بأمر يعلم يقينًا نقضيه وهذا أحد براهين الرسالة.

قوله: {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ} [الشورى:16] الآية فيها أكبر برهان على أنَّ من آمن بالله ورسوله إيمانًا تامًا، وعلم مراد الرسول صلى الله عليه وسلم قطعًا، تيقّن ثبوت جميع ما أخبر به وعلم أنَّ ما عارض ذلك فهو باطل، وأنَّه ليس بعد الحق إلا الضلال. فهذا الإيمان التام والعلم القطعي الإجمالي يدفع كلَّ باطل ناقضه، فإن اهتدى بعد ذلك لتفصيل رد الشبه الباطلة وإلا كفاه هذا الأصل.

وقد أخبر في عدة آيات أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم بلغ البلاغ المبين، وذلك يفيد أنَّ كلامه فيه الهدى التام، وأنَّه يستحيل أن يريد بكلامه غير ما يفهمه الناس ويتبادر إلى أذهانهم منه، ويمتنع أن يريد به الاحتمالات البعيدة، لأنَّ هذا ينافي ما وصفه الله به، فإنَّه أعلم الخلق وأنصحهم وأفصحهم، فمن قدح في شيء من بيانه فهو قادح به، إذ هذا يوجب أن يكون بيانه للحق أكمل من بيان كلِّ أحد.

قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} [الاحزاب:4] فيها أنَّ جميع المسائل الأصولية والفروعية قد قالها الله وبيّنها بالأذلة والبراهين، فقوله: {الحق} بيانه للمسائل، وهدايته السبيل إرشاده للدلائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت