وهذا ينطبق على موصوفه غاية الانطباق، وفيه التنبيه على حدوث الآلات المقرِّبة للمواصلات، كما بسطنا ذلك في موضع أخر. انظر كتاب المصنف"الدلائل القرآنية في أنَّ العلوم و الأعمال النافعة العصرية داخله في الدين الإسلامي".
{فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الدخان:10و11] .
وقد ذكر الله التنادي بين أهل الجنة وأهل النار، مع البعد المفرط والترائي، وقد أظهرت المكتشفات الكهربائية والكيماوية مصداق ذلك، بعدما كان كثيرمن المكذبين يسخرون بإخبارات الرسل في هذا الباب ويستبعدونها، فأظهر الله في هذه الأوقات من البراهين ما يكذب المكذبين الجاحدين.
و هذا من مصداق قوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت:53] فلم يزل يُري عباده ويُحدث لهم من البراهين الدالة على صدق الرسل، وأنَّ ما جاؤوا به هو الحق، وما خالفه هو الباطل. ولكن أبى المباهتون المكابرون إلا عتوَّا ونفورًا.
ومن ذلك قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [الحديد:25] ، وقوله: {عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق:5] ، فهذه المنافع التي علمها الله الإنسان، فلم يزل يفرّعها الإنسان ويرقّيها حتى وصلت إلى ما وصلت إليه، وهو جاد في طريقه في تنمية الصناعات والمخترعات. وذلك كلُّه داخل في تعليم الله له، وإلهامه وإيجاده تبارك وتعالى المنافع والقوى في مخلوقاته.
فالله تعالى هو الذي أوجد فيها القوى الصالحة لإيجاد المخترعات النافعة منها، والله هو الذي علم الإنسان ذلك، وذلك من آياته في الآفاق، وفي النفوس الدالة على أنَّ ما جاء به الرسول حق، وإن لم يهتدِ لذلك أكثر الخلق ضلالًا عن الأدلة الحقيقية، أو عن وجه دلالتها، أو قيام عقائد باطلة صارفة وصادفة عن الحق.