فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 171

وجميع ساستهم وعلمائهم في حيرة عظيمة من تلافي هذا الخطر، ولن يُتلافى إلا باتباع ما جاء به القرآن والاسترشاد بهدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، الجامع بين العلم والعمل والعدل، والرحمة والحكمة، ومصلحة الروح و الجسد، وإصلاح الدين والدنيا والآخرة.

فالعلوم المادية والقوة المادية المحضة ضررها أكثر من نفعها، وشرها أكثر من خيرها، حيث لم تبن على الدين الحق. وانظر بعينك ترى العجائب، فهذا الارتقاء المادي الذي لم يشاهد العالم له نظيرًا إذ خلا من روح الدين، هو الحبوط والهبوط الحقيقي، والدنيا الآن كلُّها في خطر مزعج لا يعلم مدى ضرره وفظائعه إلا الله تعالى. ولو رأى ـ رحمه الله ـ وقتنا هذا فما عساه قائل؟! نسأل الله العافية و اللطف.

ومن براهينه التي وقعت مطابقة للوقع والحس والتجارب، أنَّه أخبر أنَّه آيات لأولي الألباب، لقوم يعقلون، ولأولي النهى. وهي آيات كثيرة تبين أنَّ أهل العقول وأرباب البصائر، بقدر ما أعطوا من هذه النعمة الكبرى من العقل الرصين، واللب الكامل، والرأي الصائب يكون حظهم من هدايته وإرشاداته والانتفاع به.

فتأمل هداة هذه الأمة وأئمتها ومرشديها، هل تجد أكمل منهم عقولًا وألبابًا وأصوب آراءّ.

وتأمل هل يوجد مسألة أصولية أو فروعية في هذا الدين قد شهد أحد من العقلاء المعتبرين على فسادها أو نقصانها، وكلُّ من قدح في شيء منها بيّن بالبراهين المعترف بها بين العقلاء أن الخلل في عقله ولبه وفهمه، أو في قصده وإرادته.

وإذا أردت تفصيل هذه الجملة العظيمة فاقرأ كتاب العقل والنقل لشيخ الإسلام والمسلمين ابن تيمية، وكيف برهن بالبراهين العقلية على ضعف عقول القادحين في شيء من هذا الدين، وأنَّ ما زعموه عقليات جهلياتٌ وخرافاتٌ، وقد تحدى الباري جميع الناس أن يأتوا بمثله أو ببعضه أو بعشر سور أو بسورة من مثله، وهذا هو عين هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت