فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 171

ومن ذلك ما ذكر الله من إحْكامِهِ لكتابه، وأنَّه لا يأمر إلا بكلِِّ معروف وصلاح، ولا ينهى إلا عن المنكر والفساد، وقد استمرت له هذه الأوصاف الجليلة في كلِّ وقت وزمان، وجرت إرشاداته الجميلة صالحة لجميع الأوقات و الأحوال والأشخاص.

فليرنا المنكرون حكمًا واحدًا من أحكامه مخالفًا لهذا الوصف الذي أخبر به حين إنزاله، وتحقق تحققًا لا ينكره إلا مباهت أو مقلد له، فهو الذي يَصلح لكلِّ وقت، ولا يُصلح الأمم إصلاحًا حقيقيًا سواه. وقد أكمل الله به الدين، وأتم به النعمة، وقد تحقق هذا بتكميله العقائد والأخلاق والأعمال والأحوال كلِّها، والدنيا والدين، وكلُّ قصورٍ وتقصيرٍ حاصلٌ في كلِّ وقت فلفقده أو نقصه.

وهذه الجمل والأصول العظيمة نتحدى بها جميع البشر، وأنَّه جاء بجميع المحاسن والمصالح الظاهرة والباطنة، ونهى عن القبائح والمضار الظاهرة والباطنة، فليأتوا بمثال واحد صحيح مخالف لهذه الأصول التي أسّسها القرآن وجعلها قواعد يهدي بها البشر على توالي الزمان.

هذا إشارة لطيفة في إخبار القرآن عن أمور محسوسة مشاهدة بالأبصار قد وقعت طبق ما أخبر به.

أمَّا إخباره بما تفعله هداية القرآن في القلوب والأرواح والأخلاق ووجود مخبره كما وصف فأكثر من أن يذكر وأعظم من أن ينكر، ويعرفه أولوا الألباب والبصائر والاهتداء التام بهدايته العلمية والعملية، وهم أزكى الناس وأعدل الخلق شهادة، وشهادتهم عن علم ويقين ووجدان وحق يقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت