على أن الشيخ، رحمه الله، لم يضمِّن تفسيره الموسوم بـ «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان» رسالته في يأجوج ومأجوج، ولا شيئًا مما استنكره مخالفوه، وبقيت الرسالة محفوظة منذ ذلك الحين في أيدي نفرٍ قليلٍ من الناس، ولا يعلم أن الشيخ، رحمه الله، رجع عن شيءٍ مما جاء فيها، ولكنه لم يطبعها في حياته، كما صنع في معظم كتبه، رغم أنه كان بين تأليفها ووفاته سبع عشرة سنة تقريبًا، فلعله رأى أن ذلك مقتضى المصلحة ذلك الوقت.
وظلت الرسالة وتداعياتها معلمًا بارزًا في سيرة الشيخ، فلا يكاد يُذكر حتى يُثنّى بذكر تلك الواقعة، ولا يكاد يذكر ردم ذي القرنين، أو خروج يأجوج ومأجوج، إلا وتجري الإشارة إلى هذه الرسالة.
ملخص كلام الشيخ في يأجوج ومأجوج:
أولًا: حقيقتهم وأصلهم:
ـ أن يأجوج ومأجوج أمتان من بني آدم، من نسل يافث بن نوح، وليسوا عالمًا غيبيًا كالملائكة والجن.
ـ أنهم من جنس الترك، جيرانهم، وأبناء عمومتهم، مشابهون لهم في الخلقة، وما يوجد من الآثار الدالة على مخالفتهم لصفات الآدميين فكذب مناقض للأدلة الصحيحة.
ثانيًا: بلادهم:
ـ مساكنهم الأصلية في شمالي آسيا، وتحديدًا: منغوليا، وشرقي تركستان، منحازين فيها، لم يتمكنوا من الخروج بسبب ردم ذي القرنين مددًا طويلة.
ثالثًا: خروجهم وانفتاحهم:
ـ أن ابتداء خروجهم وقع في وقت النبي صلّى الله عليه وسلّم، وبخبره: «فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه» وحلق الإبهام والسبابة. ثم لم يزل ذلك الفتح يزداد، حتى زال الردم واندك.
ـ أن المخترعات الحديثة، والصناعات الراقية، مكنتهم من تجاوز الحواجز الطبيعية الأخرى، فانفتحوا على الناس من كل مكان، فبرزوا من فوق رؤوس الجبال، ونفذوا من فوق متون البحار، وصعدوا في جو السماء، وصاروا «من كل حدبٍ ينسلون» ، ولم يعودوا محصورين خلف الردم لا يطلع عليهم أحد.