ـ أن انفتاح يأجوج ومأجوج، وخروجهم الابتدائي قد وقع، وحصل منهم الإفساد في الأرض على الناس عمومًا، وعلى المسلمين والعرب خصوصًا، كفتنة التتار، في المشرق، وغزوات المجار في بلاد أوربه.
ـ أن خروجهم في آخر الزمان، الموصوف في حديث النواس بن سمعان، بعد فتنة المسيح الدجال لا يدل على أنهم لم يخرجوا قبل ذلك، إذ المراد بالخروج التحول من محل إلى محلٍ آخر، وليس ابتداء الخروج.
رابعًا: من هم يأجوج ومأجوج الآن:
ـ أن هذه الأمة اندفعت من مساكنها الأصلية في منغوليا وتركستان، وتفرعت عنها: التتر، والصين، واليابان، والروس، واكتسحت الشعوب الأوربية، وامتزجت بهم. فهم هذه الأمم، وإن صارت لهم أسماء مخصوصة، ومن وراءهم من الأمم، كأمريكا، حكمها حكمهم.
ـ أن الأولى أن يكون لفظ «يأجوج ومأجوج» المشتق من الأجيج والسرعة، اسم جنس، يشملهم، ويشمل غيرهم ممن تنطبق عليه صفاتهم؛ من كثرة الشر والكفر، ولا يقتصر على طائفة مخصوصة.
تحليل:
قرر الشيخ، رحمه الله، آراءه هذه في يأجوج ومأجوج بثقة بالغة، وجزم أكيد، لا تردد فيه، كقوله أن صفاتهم: (ظهرت، واتضحت، فوصلت إلى درجة اليقين) ، وقوله: (لا يشك ولا يستريب أنهم هؤلاء الأمم، أو بعضهم) ، وقوله: (إذا جمعت ذلك كله، علمت علمًا يقينيًا، لا شك فيه، ولا ريب، أنها واقعة على تلك الأمم، وأنهم المرادون بها) . وقوله: (من نظر إلى أدلتها الشرعية والعقلية لم يرتب) أي في كونها (تنطبق عليهم غاية الانطباق) يعني الأمم المعروفة من الروس، والصين، وأمريكا، والإفرنج، ومن تبعهم، كما تكرر في رسالته. بل قد بلغ به الحماس لفكرته، رحمه الله، لمَّا أن شعر أن حديث النواس بن سمعان، رضي الله عنه، حجة للمعارض أن جنح إلى التأويل، معرِّضًا بأن الحديث قد يكون غير محفوظ! مع كونه في صحيح مسلم.