الصفحة 41 من 86

ولا ريب أن الشيخ، رحمه الله، وُفق توفيقًا بالغًا في الكلام على حقيقة هؤلاء القوم وأصلهم، ومحق الخرافات التي نسجتها عناكب الخيال، والآثار الموضوعة حولهم، في حججٍ قوية مقنعة، وتلك قضية وافقه فيها أهل التحقيق من المتقدمين والمتأخرين.

وأحسب أن الشيخ وفق أيضًا في تبديد الاعتقاد بأن هاتين الأمتين محصورتان خلف السد، لا يطلع عليها أحد، ولا تتصلان ببقية المعمورة، وأن هذا الاعتقاد ليس بلازم كلام الله، ولا كلام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأيَّد ذلك بالدلائل الجغرافية والعقلية المقنعة، التي تكشف عن واسع ثقافته، واطلاعه على كلام أهل الهيئة، والسير، المتقدمين والمتأخرين.

وهذا القدر، قد أنكره بعض معاصريه، ممن قطع بأن مقتضى القرآن أن يأجوج ومأجوج لا يزالون محصورين خلف سدٍ من حديد، في مكانٍ ما من الأرض، وشنّع على الشيخ رأيه، مستدلًا بقوله تعالى: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا *قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا *وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا *} [1] . فاندكاك الردم، وخروج من وراءه على الناس، متصل بقيام الساعة، وليس أمرًا قد قضي، كما ذهب إليه الشيخ، رحمه الله.

(1) - سورة الكهف: الآيات 97 ـ 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت