واستدل المخالف أيضًا، بما رواه الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، مرفوعًا: (إن يأجوج ومأجوج يحفرون كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا، فسنحفره غدًا! فيعيده الله أشد ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم، وأراد الله أن يبعثهم على الناس، حفروا، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا، فستحفرونه غدًا، إن شاء الله تعالى، واستثنوا، فيعودون إليه، وهو كهيئته حتى تركوه، فيحفرونه، ويخرجون على الناس) .
وقد أورد الحافظ ابن كثير رحمه الله، هذا الحديث في تفسير سورة الكهف، وعقب عليه بالقول: (وهذا إسناد قوي، ولكن في رفعه نكارة؛ لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه، ولا من نقبه، لإحكام بنائه، وصلابته، وشدته ... ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب الأحبار، فإنه كثيرًا ما كان يجالسه، ويحدثه، فحدث به أبو هريرة، فتوهم بعض الرواة عنه أنه مرفوع، فرفعه، والله أعلم) .
ويمكن القول، أن يأجوج ومأجوج الآن أمتان معلومتان، محسوستان، باقيتان في مساكنهما الأصلية، حتى إذا شاء الله انفتاحهما المذكور في آخر الزمان، جعل الله اندكاك ذلك الردم التاريخي إيذانًا بخروجهم، وإن لم يكن مانعًا لهم الآن من الاتصال بالناس، والله أعلم.