ولا زالوا مُجِدِّين على هذا الأمر [1] . ولا بد أن يقع جميع ما أخبر الله به ورسوله.
الدليل الخامس:
ما تواترت به الأخبار من أصناف العلماء؛ من المفسرين،
والمؤرخين، وأهل السير والأنساب، من المتقدمين، والمتأخرين،
واتفاق محققيهم أن يأجوج ومأجوج في شمالي آسيا، وأنهم جيران
الأتراك، وأن الأتراك قيل لهم: ترك، لأن ذا القرنين لما ردم على
يأجوج ومأجوج، وترك منهم هذه الطائفة، فقيل لهم: الترك، لأنهم تركوا خلف السد. فالترك منهم، والباقون جيرانهم المتصلون بهم في بلاد تركستان. وقد ذكر ذلك غير واحدٍ من المؤرخين والمفسرين، حتى كاد أن يكون اتفاقًا منهم على هذا.
ومن وراءهم من الأمم تبع لهم، وفرع عنهم. وأيضًا، فإنهم ذكروا أن أولاد نوح الذين انسلوا، ثلاثة: سام، وهو أبو العرب ومن جاورهم، وحام، وهو أبو السودان والبربر، وجميع أهل أفريقية، ويافث، وهو أبو الصقالية، والترك، ويأجوج ومأجوج، والتتر، ومن تفرع عنهم من أهل الصين، واليابان، وبلاد الإفرنج، ونحوها. وكلام المفسرين، وأهل الأنساب في هذا الموضع، وفي هذا المعنى كثير جدًا، لا يمكن نقله في هذه الرسالة
المختصرة [2] .
(1) - الصهيونيون، وإن كان كثير منهم قدم من بلاد الإفرنج، إلا إنهم يهود من نسل سام بن نوح، وليسوا من يأجوج ومأجوج نسل يافث، الذين جاء الخبر بشربهم بحيرة طبرية. فما يقع من استخراج مائها بالآلات والمكائن من الصهيونيين وغيرهم ليس هو تحقيق خبر النبي صلّى الله عليه وسلّم في يأجوج
ومأجوج.
(2) - انظر على سبيل المثال: تاريخ الأمم والملوك، لأبي جعفر، محمد بن جرير الطبري. 1/ 124 ـ 132. وقد روى في ذلك أحاديث مرفوعة، وآثارًا عن السلف، ومسلمة أهل الكتاب، ومنه قوله عن وهب بن منبه: ( .. وإن يافث أبو الترك، وأبو يأجوج ومأجوج، وهم بنو عم الترك) وقال أيضًا: (ومن ولد موعج: يأجوج ومأجوج وهم في شرقي أرض الترك والخزر) .
وانظر كلام المفسرين على قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ *} [الصافات: 77] .