فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 104

أولًا؛ مصر

بدأ المشوار الديمقراطي عام 1978، زمن الرئيس السابق أنور السادات الذي سمح بتأسيس"الحزب الوطني الديمقراطي"برئاسته وقيام أحزاب سياسية - غير دينية -

وبالطبع انضم علية البلد لحزب الرئيس - ولا زالوا - ولذلك رغم الأحوال العامة للدولة التي تسير من سيئ إلى أسوأ - سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا واجتماعيًا - فإن المعارضة الديمقراطية والسلمية عاجزة عن أن تفعل أي شيء.

فـ"مصر"التي كانت ترعب أعداء الله بقوتها العسكرية والبشرية, وقيادتها للأمة ثقافيًا وعلميًا واقتصاديًا, صارت على أيدي"أبطال الثورة"، و"حماة الديمقراطية"، تستجدي المساعدات من دول الكفر, وتتلقى التهديد تلو الآخر من الكيان الصهيوني بتدمير السد العالي, ومن ثمَّ إغراق مصر في مياه النيل المتجمعة خلفه منذ عشرات السنين, ورغم ذلك تقود حملة الخيانة والركوع للصليبيين والصهاينة, وتنازلت عن سيادتها الفعلية لسيناء, وخفضت حجم القوات المسلحة عددًا وعدّةً على أساس أن حرب عام 1973 هي آخر الحروب بين العرب وإسرائيل - كما زعم السادات مكذِّبًا للقرآن - وفي نفس الوقت زاد حجم قوات الأمن المركزي والشرطة والاستخبارات ليصل إلى قرابة المليون فرد، للقضاء على أي محاولة داخلية لتغيير هذا الوضع المأساوي.

وبدلًا من قيادة الأمة الإسلامية عسكريًا وثقافيًا وسياسيًا؛ تقود الآن حملة التغريب والتهويد للأمة من خلال الحملة الإعلامية المنحطة التى تبثها عبر القنوات الفضائية لإزالة ما يكون قد تبقى لدى المسلمين من أخلاق ورجولة.

ولن نتكلم بالتفصيل عن المظاهر العامة التي تدل على ذلك, لأن المتابع للوضع الداخلي والخارجي لا يحتاج لمجهود كبير ليعلم إلى أي هاوية سحيقة يقاد الشعب المصري ومن خلفه الأمة الإسلامية - إلا أن يتغمدهم الله بلطفه ورحمته -

ولكن لا يفوتنا أن نذكر بعض بركات"مبارك"التي يسبح فيها الشعب المصري ولذلك تمت إعادة انتخابه لفترة رئاسية خامسة مدتها ست سنوات جديدة لتضاف إلى السنوات الأربع والعشرين التي حكم فيها مصر, وذلك في أول انتخابات رئاسية تعددية"مزعومة"بعد تمثيليات مفضوحة ومكشوفة سمع فيها مبارك ما لم يسمعه أي من الرؤساء الذين سبقوه وحصل على 88 % من إجمالي الأصوات! وهي أدنى نسبة يحصل عليها رئيس منذ تطبيق النظام الديمقراطي عام 1978، رغم التزوير الذي لا حد له ورفض الإشراف الدولي على عملية الانتخاب، وعلى أي حال فقد فاز حتى لا تنقطع تلك البركات، ومنها:

-على المستوى الخارجي: فقدان مصر على يديه لمكانتها الإسلامية والأفريقية والإقليمية والدولية، فلم يعد لها وزن ولا تأثير إلا على السلطة الفلسطينية, فما عادت تذكر الدبلوماسية المصرية ولا اسم الرئيس المصري إلا عند وقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف اليهود نتيجة العمليات الاستشهادية، وذلك لوقف إطلاق النَّار على اليهود, والتنسيق الأمنى مع السلطة لضرب الحركات الإسلامية الجهادية في غزة والقطاع, ويقوم بهذه المهمة رئيس جهاز المخابرات المصرية!

-أما على المستوى الداخلي: فقد استمر النظام الديمقراطي! في العمل بقانون الطوارئ منذ وصول الرئيس مبارك للحكم عام 1981 والذي تذكر تقارير منظمات حقوق الإنسان على استحياء بعض جرائمه وحرمانه لعامة الشعب - خاصة الإسلاميين - من أبسط الحقوق المدنية والقانونية التي تكفلها القوانين الوضعية وليست الديانات السماوية.

-انتشار الأمراض الوبائية والمشاكل الصحية الخطيرة: نتيجة العلاقات المصرية الإسرائيلية، خاصة في مجال استيراد البذور النباتية المعاملة إشعاعيًا من إسرائيل، مما يتسبب في تدمير الأراضي الزراعية وتفشي الأمراض القاتلة - مثل الالتهاب الكبدي الوبائي والفشل الكلوي وغيرها - وكذلك استيراد الحيوانات من إسرائيل بما تحمله من أمراض وراثية خطيرة مشتركة بين الإنسان والحيوان - مثل"البروسيلا"؛ الإجهاض المعدي - وغيره.

-تفشي الأمراض الاجتماعية الخطيرة: نتيجة الحملة الإعلامية المدمِّرة للقيم والأخلاقيات والدين, وارتفاع نسبة"العنوسة"- عدم الزواج - بين الجنسين ليصل عدد الرجال والنساء الذين لا يستطيعون الزواج إلى 22 مليونًا، منهم 9 ملايين تخطوا سن الخامسة والثلاثين, في زمن القنوات الفضائية والانترنت وأشرطة الأفلام الممغنطة, بعد أن تم تحويل البلد إلى ماخور كبير وبيت للدعارة بدعوى تنشيط السياحة، وهناك العديد من المدن المصرية فقدت كل مظاهر العروبة والإسلام وأصبحت إما فرعونية اللون والطعم وإما غربية قلبًا وقالبًا, كل ذلك بدعوى جذب السياح وزيادة الدخل القومي!

-الضنك الذي يحياه غالبية الشعب المصري: نتيجة ارتفاع نسب البطالة والأمية والفقر وانخفاض الأجور للعاملين في قطاعات الدولة المختلفة - إلا أفراد الجيش والشرطة والأمن المركزي - والارتفاع المستمر لأسعار السلع الخدماتية والغذائية لتدهور سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي الذي يتم استيراد كل شيء به, من 3.5 جنيه مصري/دولار واحد قبل ثلاث سنوات فقط, إلى 7 جنيهات/دولار سعر الصرف الحالي, واحتكار ثلة من النفعيين لاستيراد السلع الأساسية والمواد التموينية خاصة بعد أن أصبح الشعب المصري لأول مرة في تاريخه عالة على العالم في الحصول على غذائه.

ورغم الهشاشة التي تمثلها المعارضة إلا أن الرئيس لا يفتأ كل فترة بحل البرلمان والدعوة لإجراء انتخابات عامة جديدة, حتى ولو كان السبب"التخلص من بعض نواب المعارضة المشاغبين"كما قيل سابقًا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت