فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 104

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين؛ وبعد:

لقد كثر الحديث عن حتمية تطبيق النظام الديمقراطي في منطقة الشرق الأوسط وإشاعة قيم الحرية والديمقراطية في مجتمعاته -حسب ادعاء الرئيس الأمريكي وإدارته- ومن ثم تبعهم الببغاوات والمرتزقة في العالم الإسلامي بالمطالبة بشجب التوجه الجهادي لتغيير واقع المسلمين المهين، وتنادي بضرورة اللجوء إلى الطرق السلمية عبر تطبيق الديمقراطية والدخول في المجالس النيابية وإنشاء الأحزاب الرسمية لتحقيق هذا الهدف، مع استخدام الطرق المشروعة في التعبير عن الرفض بالخروج في مظاهرات سلمية .. إلخ.

وقبل الخوض في معنى كلمة الديمقراطية أو الحكم الشرعي فيها نتساءل:-

أولًا:- أي نوع من الديمقراطية الذي سيطبق في بلادنا: هل هي الديمقراطية على الطريقة الأمريكية أو الأوروبية أو الآسيوية أو ديمقراطية العالم الثالث؟

ثانيًا:- إذا كان كبار المفكرين والفلاسفة والمنظرين قد اختلفوا اختلافًا بيّنًا في مفهوم الديمقراطية وإمكانية تطبيقها، والغالب الأعم منهم يعتقدون باستحالة تطبيق النظام الديمقراطي بحيث تحكم الأغلبية من الشعب الأقلية منه، فما هو مفهوم الديمقراطية الذي سنتفق عليه وما هي المنهجية في التطبيق:

هل سيتم إقرار نظام واحد لكل الدول الإسلامية أم أن كل دولة ستختار النظام الديمقراطي الذي يناسبها؟!

ثالثًا:- ماذا حققت الأحزاب والجماعات الإسلامية التي آمنت بالنظام الديمقراطي وأسست أحزابًا سياسية رسمية ودخلت من خلالها المجالس النيابية وغيرها منذ عقود من الزمان، هل استطاعت أي جماعة أو حزب منها أن يحقق شيئًا من وعودها الطنّانة والأماني المعسولة التي خدّرت بها الجماهير طوال تلك الفترة؟!

رابعًا:- هل الديمقراطية مجرد إجراء الانتخابات العامة أو الرئاسية بشفافية ونزاهة -كما يحلو للبعض هذا الوصف- أم أنها نظام متكامل بمؤسساته الدستورية وأركانه الأصلية التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت