الصفحة 9 من 47

مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181) [آل عمران] ، إلى غير ذلك من الآيات ..

فالقول على الله بلا علم في هذه الآيات وغيرها واردٌ بمعنى الكذب والافتراء، وهو كقوله تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (105) } [النحل] .

المعنى الثاني: الكلام في دين الله دون استحصال المتكلم من العلم ما يؤهله للكلام في الدين، والتوقيعِ عن رب العالمين، فينتهض للتحليل والتحريم، والحظر والإباحة، والتبرئة والتضمين، ونحو ذلك، وهو عن تحصيل آلة كل ذلك بمعزل، أو هو في التحصيل ضعيف ومقصر، فيتكلم بالظن من غير ثبت ولا تيقن.

قال البغوي رحمه الله في تفسير قول الله تعالى: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} : (في تحريم الحرث والأنعام، في قول مقاتل، وقال غيره: هو عام في تحريم القول في الدين من غير يقين [1] .

وقال ابن الجوزي رحمه الله: ( {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ} عام في تحريم القول في الدين من غير يقين [2] .

ومن هذا الباب قول الله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) } [الإسراء] .

وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير الآية كما رواه الطبري بإسناده: (ولا تقل) ، أي ولا تقل ما ليس لك به علم.

قال ابن كثير رحمه الله: (ومضمون ما ذكروه ــــ أي في تفسير الآية ــــــ: أن الله تعالى نهى عن القول بلا علم، بل بالظن الذي هو التوهم والخيال [3] .

ومن ذلك ما رواه الترمذي وغيره من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار [4] . حسنه الترمذي، وضعفه غيره.

ومنه: ما رواه أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من

(2) زاد المسير (2/ 116) .

(3) تفسير القرآن العظيم (5/ 75) .

(4) سنن الترمذي (2950) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت