الصفحة 113 من 177

إنّ الجهاد كما يحتاج إلى ذوي الشجاعة يحتاج إلى ذوي الرأي والعزيمة والنظر البعيد والنَّفَس الطويل .. لقد خذل القاصي والداني الجهاد والمجاهدين ـ إلّا من رحم الله وقليل ما هم ـ وما بقي لأهل الجهاد إلّا التشمير عن ساعد الجدّ وبذل الوسع واستتنفاذه من أجل بلوغ الهدف، والإعتماد على الله أولا ثمّ على النفس {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} .. هكذا وإلّا كنّا كأولئك المتشدّقين ببطولات السّلف ـ جعجعة بلا طحين ـ، المسؤولية عظيمة، وكلما قُتل أخ عظمت التركة، وإنّ الغضبة التي لا تعقبها وثبة غضبة الضعيف، والمعصوم من عصمه الله تعالى.

الخاطرة التاسعة: قد تظنّ أمريكا ومن دار في فلكها ـ من حكومات وشعوب ـ أنها حقّقت انتصارا، وقد تظنّ الشعوب السائمة أنّ الخطر انحسر، وبالإمكان أن ينعموا بالأمان بعد مقتل الزرقاوي فلهم أقول: الحمد لله الذي أكرم أخانا بقتلة شريفة في سبيله، والكريم من يختار لنفسه القتلة الشريفة، وليعلم العملاء والجبناء أنّ قافلة الجهاد انطلقت وأمّة الإسلام بدأت معالم يقضتها تبدو، ولن تتراجع بإذن الله، وما نبذله ـ قلّ أو كثر ـ هو مهر الخلافة الراشدة على منهاج النبوة .. وأمّة محمد - صلى الله عليه وسلم - لن تموت بقتل رجالها، ولم تعقم عن إنجاب الأبطال ولكل زمن رجاله ودونكم أرض الأفغان والشيشان وفلسطين والجزائر وغيرها لا زالت صامدة تصاول الأعداء رغم كل ما قدّمت من الرجال {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .

فمهما يهم الناس مما يكيدنا ... فنحن له من سائر الناس أوسع ...

فلو غيرنا كانت جميعا تكيده ... البرية قد أعطوا يدا وتوزعوا

وفي الأخير .. يبقى الجهاد ذروة سنام الإسلام، قمة سامقة لا يحتمل شقّتها الكسالى القاعدون، قمّة يتساقط دونها من عَلقت قلوبهم بالدنيا وزخرفها، ومن أرهبهم بنو الأصفر فتستّروا بـ {لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ} و {لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ} ، و {ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت