الصفحة 141 من 177

5)يجب أن يحرص المجاهدون على تكرار إنذار المسلمين المخالطين للطواغيت وأعوانهم وأسيادهم من اليهود والأمريكان بالابتعاد عن مقارهم ومكاتبهم ومواكبهم وتجمعاتهم، إلا إذا أدى هذا الإنذار إلى كشف المجاهدين وإنزال خسائر بهم.

كما جاء عن ابن عابدين في حاشيته"رد المحتار على الدر المختار"، قال صاحب"الدر المختار": (فإن حاصرناهم دعوناهم إلى الإسلام) ، قال ابن عابدين: (قوله؛ فإن حاصرناهم دعوناهم إلى الإسلام، أي ندباً إن بلغتهم الدعوة، وإلا فوجوباً، مالم يتضمن ضراراً) .

وكما نقلنا عن ابن عابدين آنفاً؛ قال صاحب"الدر المختار": (وندعوا ندباً من بلغته، إلا إذا تضمن ذلك ضرراً، ولو بغلبة الظن، كأن يستعدون أو يتحصنون، فلا يفعل) [[1] ].

6)ولا ريب أن هؤلاء المخالطين للكفار والمرتدين وأعوانهم أقل حرمة في الدين من المسلمين المكرهين المتترس بهم، الذين أباح العلماء رمي الكفار المتترسين بهم.

7)أما من يُقتَل من هؤلاء المسلمين فالذي يلزم المجاهدين خاصة، إذا كان هذا الاختلاط لانتفاع أو تجارة وما أشبه ذلك من أغراض الدنيا، فيه الكفارة إن علموه مسلماً والدية، أخذاً بالأحوط في الدين وخروجاً من الخلاف، ويؤجل دفع الدية إلى أن يفيض المالك عن حاجة الجهاد.

وهؤلاء الذين يُقتلون في هذا الرمي أو التفجير نظنهم شهداء، ونرى فيهم ما قاله العالم المجاهد شيخ الإسلام بن تيمية رحمة الله عليه: (وهؤلاء المسلمون إذا قتلوا؛ كانوا شهداء، ولا يترك الجهاد الواجب لأجل من يُقتل شهيداً) [[2] ].

3)أما قول أصحاب الشبهات؛ أن الجهاد الآن يُترك خروجاً من الشبهات.

فليعلم هؤلاء أن ضياع الدين أعظم ضرراً من أي ضرر آخر في الأموال والأنفس.

ونحن نرى؛ أن لا قيام لشبهتهم بعد التفصيل الذي ذكرناه، ولكننا نورد هنا كلاماً بليغاً للعالم المجاهد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الرد عليهم، حيث يقول رحمه الله في كلامه عن استنفار الإمام: (وثبت في الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال؛"على المرء المسلم السمع والطاعة في عسره ويسره ومنشطه ومكرهه وأثرة عليه"، فأوجب الطاعة التي عمادها الاستنفار في العسر واليسر، وهنا نص في وجوبه مع الإعسار، بخلاف الحج، وهذا كله في قتال الطلب، وأما قتال الدفع، فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين، فوجب إجماعاً، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا، لا شيء بعد الإيمان أوجب من دفعه، فلا يُشترط له شرط، بل يُدفع بحسب الإمكان، وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم، فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم الكافر، وبين طلبه في بلاده، والجهاد منه باليد، ومنه ما هو بالقلب والدعوة والحجة واللسان والرأي والتدبير والصناعة، فيجب بغاية ما يمكنه، ويجب على القعدة لعذر؛ أن يخلفوا الغزاة في أهليهم ومالهم، قال المروزي؛ سُئل أبو عبد الله عن الغزو في شدة البرد مثل"الكانونيين"فيتخوف الرجل إن خرج في ذلك الوقت أن يُفرط في الصلاة، فترى أن يغزو أو يقعد؟ قال؛ لا يقعد، الغزو خير له وأفضل، فقد قال الإمام أحمد بالخروج مع خشية تضييع الفرض، لأن هذا مشكوك فيه أو لأنه

(1) رد المحتار على الدر المختار، حاشية ابن عابدين، ج 3 / ص 222 - 223، دار الكتب العلمية، بيروت

(2) مجموع الفتاوي، لابن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم بن محمد، ج 28 / ص 547

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت