الصفحة 140 من 177

قال ابن منذر:"جاء الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نصب المنجنيق على أهل الطائف، وعن عمرو بن العاص أنه نصب المنجنيق على أهل الإسكندرية".

فإذا طبقنا هذه القاعدة على واقعتنا هذه فإننا نقول إن النصوص الدالة على تحريم قتل النفس تُحمل على حالة وهي قصد ذلك بالأصالة، وأما قتلها تبعا في حالة ما إذا تعين ذلك طريقا للنكاية في أعداء الله ودفع شرهم، فإنه جائز.

والآن بعد أن سردنا ما تيسر لنا من أقوال العلماء من المذاهب المختلفة في مسألة؛ رمي الكفار إذا اختلطوا أو تترسوا بالمسلمين أو بمن لا يجوز قتلهم من النساء والصبيان أو الذميين أو المستأمنين.

نلخص المسألة، فنقول:

1)افترقت أقوال الفقهاء إلى ثلاثة أقوال:

أ) المنع: وهو المحكي عن مالك و الأوزاعي.

ب) الجواز مطلقاً وسقوط الدية والكفارة: وهو قول الأحناف ومن وافقهم من متأخري المالكية.

ج) التفصيل: وهو قول الشافعية والحنابلة، حيث لم يمنعوا الرمي طالما كانت هناك ضرورة أو حاجة للمسلمين، ولا يقصد المسلمين بالرمي، إلا في حالة الضرورة، لأن تركه يُفضي إلى تعطيل الجهاد، واختلفوا فيمن يُقتَل من المسلمين، هل على قاتله الدية مع الكفارة أم الدية فقط؟ كما ذكرنا.

وبناء على ذلك أرى:

1)أن رمي مؤسسات الكفار والمرتدين في هذا الزمان ضرورية أو شبه ضرورية في حالة حربنا مع الطواغيت، حيث يحارب المجاهدون المستضعفون جحافلاً جرارة شاكية السلاح، تامة الاستعداد من الطواغيت وأعوانهم، بحيث أصبح من شبه المستحيل الدخول معهم في مواجهة مفتوحة.

2)تحصن الطواغيت - الوزراء والقادة منهم - بالسيارات المصفحة وبالدروع الواقية من الرصاص وبالحراسات الكثيفة وإجراءات الأمن المعقدة، بحيث أصبح من العسير جداً، أو شبه المستحيل، الوصول إلى أئمة الكفر بغير استخدام المتفجرات والصواريخ وما أشبهها.

3)يحرص الطواغيت على أن تكون تجمعاتهم ومواكبهم وسط الناس والجماهير، مما يتعذر اقتناصهم منعزلين، مما يؤدي لتعطيل الجهاد، إذا تُرك رميهم، كما ذكر العلماء في السبب المبيح لرمي الكفار إذا تترسوا بمسلمين.

4)أثبتت هذه الوسائل فعالية شديدة في مصر والجزائر وفلسطين ولبنان، وأحدثت نكاية شديدة في صفوف أعداء المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت