تضحياتها و صبرها و ثباتها و تصديها للزيغ حُفظ الجهاد، وستبقى طائفة من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - تقاتل على الحق حتى تقوم الساعة لا يضرها من خالفها أو خذلها.
2 ـ الانحراف الذي أصاب مسار الجهاد في جزائرنا , لم يشمل كل أبنائه ولا كل البلاد إنما كان محصورا في طائفة انقرضت والحمد لله وفي جزء ضيق من البلاد، أما الباقي فكان على الخط الأصيل الأول ودليل ذلك أن الخروج عن الطائفة المنحرفة كان بمجرد ظهور بوادر الانحراف ووصل الانكار إلى درجة مقاتلة المنحرفين، و استشهد جمع كثير من خيرة الإخوة في التصدي للخوارج دفاعا عن أمتنا من شرهم، والتوفيق من الله.
3 ـ حقيقة الانحراف يمكن ايجازه فيما يلي:
• جنوح نحو الغلو و الأخذ بالأقوال المتشددة.
• عدم فهم معنى البدعة والتفريق بين المكفرة والغير المكفرة مما نتج عنه سوء التعامل مع المخالف الذي يفضي أحيانا إلى القتل والقتال.
• سوء فهم معنى الجماعة , وعدم التفريق بين جماعة الإمام والجماعات الخاصة ,الشيء الذي أنتج أخطاءً وحِدّةً في التعامل مع المعارضة.
• سوء فهم معنى الموالاة وما يُعد منها ناقضا وما ليس كذلك , مما جعلهم يدخلون طوائف من الناس في طائفة الموالين للمرتدين .. وكانت هذه قاصمة الظهر.
• قول أخينا الشيخ أبي مصعب عبد الودود أو غيره من أبناء الجهاد أننا تخلصنا من الإنحراف , ليس لازمه أننا انحرفنا , لا والحمد لله , ومن يعرفنا يعرف ذلك , فتلك مساوئ برء الله منها ألسنتنا وأيدينا .. وإنما القصد أنّ الجهاد تخلص من ذلك , واللفظ استعمل مجازا لأن الذين انحرفوا محسوبون على الجهاد عند عوام الناس الذين لا يدركون حقيقة الفرق .. فنحن والحمد لله ما زلنا على منهج أهل السنّة في فهم الدين والعمل به , ونطمع دوما في الإستزادة من العلم والفهم والعمل , والحق أحق أن يتبع.
وقبل الفراغ من هذه النقطة تجدر الإشارة إلى مسألة مهمة في نظري وهي أنّ الحديث عن أخطاء المجاهدين يجب أن لا يؤدي إلى تبرئة ساحة الطاغوت الذي يحاول زبانيته تغطيتها بتضخيم أخطاء الجماعة الإسلامية المسلحة, مع العلم أنّ ثمّة فرق بين الخطأ بتأويل والجريمة التي لا تأويل لها ـ لا من جهة الشرع ولا من جهة القانون المزعوم ـ.
وأخيرا هذا ما تيسر , فإن أصبت فمن الله - عز وجل - وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان والله ورسوله بريئان منه .. وصلّى الله على محمد وآله وسلم.
و كتبه أبو الحسن رشيد
عضو الهيئة الشرعية/رئيس الهيئة القضائية
لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي
الثلاثاء، 13 جمادى الأولى، 1428