أخي الحبيب، أظن أنك قد فهمت كيف أصبح إبراهيم -عليه السلام- أمة، لا عزة لنا إلا بالإسلام، ولن يقوم الإسلام بمجرد الأماني! ولكن بالسعي الجاد والجهاد، وفي هذا الطريق لا بد من الابتلاء، ومن المحن تأتي المِنَح، وبالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين، وعند الصباح يَحمد القوم السُّرى.
وقبل أن نفترق لا يفوتني أن أهنئ أمتي بمجاهديها بالعيد، ولكنني أفصِّل فأقول للأمة عمومًا: هنيئًا لكِ بأبطالك الأسود الذين يملؤون ساحات الوغى؛ دفاعًا عن حمى الدين والحرمات، ويذيقون أعداءك الويلات، وهنيئًا بأبنائك الذين يملؤون السجون في سبيل عقيدتهم.
وإن الأمة التي أخذت تتحرك وتقدم ثمن المجد والعزة، ستنالهُ -بإذن الله عز وجل-.
ونقول للمجاهدين في الجزائر خصوصًا والعالم عمومًا: هنيئًا لكم الجهاد وأنتم مشرفون على العام الرابع عشر، لقد شرَّفكم الله به في سبيل إقامة الدين في زمن كثر فيه الخاذلون وعزَّ الناصرون، في زمن اجتمع أهل الكفر والردة على أهل الإيمان، فهنيئًا هذا الشرف، هنيئًا لكم، ولتكن لكم في أبيكم إبراهيم أسوة توكلًا وتضحيةً، ومن كان الله معه فلا مَضْيَعة عليه، قال -تعالى-: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.